اللاجئون السوريون في المغرب واقع ومعاناة


 مونية باهي

حرب، وغربة، و فقر، و تشرد كلمات تختزل معاناة المئات من الأسر السورية اللاجئة بالمغرب

 والفارة من ويلات الحرب. وضعية تطرح اكثر من علامة استفهام حول معاناتهم اليومية

و مدى اندماجهم داخل المجتمع المغربي . أسئلة ضمن أخرى سنحاول الإجابة عليها

من خلال هذا الروبورتاج  :

فتاة في مقتبل العمر، نحيلة˓، شاحبة الوجه تبدو عليها مظاهر البؤس ،والحرمان وهي تجر

خلفها طفلا صغيرا. بدت مترددة وخجولة وهي تنظر في وجوه المتواجدين بالمحل التجاري،

وجهت جملا غير مفهومة الى البائع الذي مدها ببعض الدريهمات  ˓اخدتها وهمت بالخروج

من المحل، الا ان سيدة كانت تقف بجانبي، استوقفتها، و سألتها عن جنسيتها فأجابت :

(أنا سورية من  مدينة  حمص، فررت وإخوتي من جحيم الحرب،دمر بيتنا ،وقتل

اغلب اهلنا مما اضطر معه  والدي إلى ترحيلي أنا وإخوتي إلى الجزائر،عبر مصر

ثم منه إلى المغرب على أمل اللحاق بنا هو وأمي- أكملت حديثها وهي تجهش بالبكاء-

لا اعرف ماذا افعل، نقطن أنا وإخوتي بصحبة عائلة سورية  بمنزل بحي الألفة بالبيضاء،

بحثت عن عمل ولكن للأسف صغر سني، و مستواي التعليمي البسيط  ˓إضافة إلى عدم

توفري على أوراق الإقامة كلها عوامل  حالت دون ذلك.

نحن عائلة لم تذق شظف العيش والفقر، ولم تكن تعاني يوما مرارة الغربة والتشرد،

ولم  يخطر أبدا ببالي أنني سوف أتسول وأمد يدي أتوسل الناس لأسكت جوع إخوتي وجوعي).

نهر العبرات الذي رسم اخدودا على خدها، وحشرجة صوتها وهي تتكلم ، ينقلك الى عالم

مليء بمرارة المعاناة و الالم…

بدأ الطفل الصغير يبكي ويشد ثوبها مستعطفا إياها :(أختي أنا جائع لا استطيع الصبر أكثر من ذلك)،

أخرجت علبة بسكويت ناولته إياها حتى تسكت صراخه ثم عادت لتكمل حديثها:

( الحمد لله المغاربة طيبون ويحسون بألمنا، وقد وجدت تعاطفا من بعض العائلات المغربية

إلا أن هذا لا يكفي فالتكفل بأسرة كاملة وما يعنيه ذلك من تبعات مادية صعب جدا).

أمام هذه الوضعية  للاجئين السوريين. صرحت وزارة  الداخلية المغربية في تقرير

لها ان السوريين احتلوا المرتبة الثانية ضمن قائمة  المهاجرين الذين تمت تسوية أوضاعهم

بالمغرب.

كما اكد انيس بيرو-الوزير المكلف بالجالية المغربية المقيمة بالخارج وشؤون الهجرة-

في عدة تصريحات بوجود إستراتيجية وطنية ستسمح باندماج أفضل للمهاجرين،

أقرتها الحكومة تضم 11 محورا من بينها التعليم˓ ،و الصحة، و السكن، و العمل…

ومع استمرار الحرب، ومسلسل الإبادة، سيبقى اللاجئون السوريون يتوافدون على المغرب

وعلى باقي دول العالم بكثرة، وستبقى معاناتهم مستمرة في غياب صمت دولي من اجل إيقاف

حمام الدم،  ومسلسل التهجير القسري الذي يعاني منه الشعب السوري.

 


مقالات اشعلت مواقع التواصل الاجتماعي

جاري التحميل...

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE