الأحد , يوليو 21 2019

سلطة التقنية…

أيوب البوشعيبي

ﻟﻘﺪ ﺃﺻﺒﺢ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻳﺘﺨﺒﻂ ﻓﻲ ﻣﺸﺎﻛﻞ ﻋﺪﻳﺪﺓ ﺇﺛﺮ ﻇﻬﻮﺭ ﻋﻨﺼﺮ ﺁﺧﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﺔ، ﻫﻮ ﺍﻟﺘﻘﻨﻴﺔ. ﻭ يقصد ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻷﺧﻴﺮﺓ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ اﻷﺩﻭﺍﺕ ﺻﻨﻌﻬﺎ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﻣﺴﺎﻋﺪﺗﻪ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﺍﻟﻴﻮﻣﻴﺔ؛ ﻛﺎﻟﻤﻮﺍﺻﻼﺕ ﻭ ﺍﻟﺪﻭﺍء ﻭ ﺍﻟﻐﺬﺍء لكن ﺑﻌﺪ ﺣﻠﻮﻝ ﺍﻟﻔﺘﺮﺓ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮﺓ ﺃﺻﺒﺤﻨﺎ ﺗﺤﺖ ﺇﻣﺮﺗﻬﺎ ﻓﻨﻼﺣﻈﻬﺎ ﻓﻲ ﺃﻱ ﻣﻜﺎﻥ ﻧﻜﻮﻥ ﻓﻴﻪ ﺃﻭ نرتحل ﺇﻟﻴﻪ، ﺣﺘﻰ ﻭﺻﻞ ﺍﻷﻣﺮ ﺇﻟﻰ تقييم ﻗﻮﺓ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺑﻬﺎ ﻓﻤﻦ ﻳﻤﺘﻠﻚ ﺍﻷﺳﻠﺤﺔ ﺍﻟﻔﺘﺎﻛﺔ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻷﻗﻮﻯ ﻓﻔﻲ ﻇﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺘﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﺍﻟﻤﺘﺠﺪﺩﺓ ﻻ ﻳﺠﺪ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻓﺮﺻﺔ ﺳﺎﻧﺤﺔ ﻟﻜﻲ ﻳﻌﻮﺩ ﺇﻟﻰ ﺃﻋﻤﺎﻕ ﻧﻔﺴﻪ، ﻭﻳﻔﻜﺮ ﻣﻠﻴﺎ، ﻭﻳﻄﺮﺡ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ ﺍﻷﺳﺌﻠﺔ اﻟﻤﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﺴﻠﺒﻴﺎﺕ ﻭﻣﺨﺎﻃﺮ ﺍﻟﺘﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻴﺎ؛ ﻛﺴﺆﺍﻝ: ﻣﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺴﻠﺒﻪ ﺍﻟﺘﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﻣﻨﺎ؟ ﻟﻜﻦ ﺍﻹﺷﻜﺎﻝ ﺍﻟﺮﺋﻴﺴﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻄﺮﺡ ﻫﻮ: ﻣﺎ ﻫﻲ ﺍﻷﺳﺒﺎﺏ ﺍﻟﺘﻲ ﺟﻌﻠﺖ ﺍﻟﺘﻘﻨﻴﺔ ﺗﺴﻴﻄﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ؟ ﺳﺄﺑﺪﺃ ﺍﻹﺟﺎﺑﺔ ﻣﻦ ﻛﺘﺎﺏ "ﺟﺪﻝ ﺍﻟﺘﻨﻮﻳﺮ" ﻟﻠﻔﻴﻠﺴﻮﻑ ﻭﻋﺎﻟﻢ اﻻﺟﺘﻤﺎﻉ "ﻣﺎﻛﺲ ﻫﻮﺭﻛﻬﺎﻳﻤﺮ" ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻧﺤﺪﺩ ﻓﻜﺮﺗﻪ ﺍﻟﺮﺋﻴﺴﻴﺔ ﻓﻲ ﺃﻥ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺑﻌﺪﻣﺎ ﺗﺨﻠﺺ ﻣﻦ ﻗﻴﻮﺩ ﺩﻳﻦ ﺍﻟﻌﺼﺮ ﺍﻟﻮﺳﻴﻂ، ﺃﺻﻴﺐ ﺑﻬﻮﺱ ﺍﻟﺴﻴﻄﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﺔ ﻓﻘﺎﻡ ﺑﺎﺧﺘﺮﺍﻉ ﺍﻟﺘﻘﻨﻴﺔ، ﻟﻜﻦ ﺑﺪﻝ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺳﻴﺪﺍ ﻟﻠﻄﺒﻴﻌﺔ ﺃﺻﺒﺢ ﻋﺒﺪﺍ ﻟﻠﺘﻘﻨﻴﺔ. ﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﻳﺘﻀﺢ ﻟﻨﺎ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﺴﺒﺐ ﺍﻟﺮﺋﻴﺴﻲ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻐﺰﻭ ﺍﻟﺘﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻲ ﻫﻮ ﺇﺭﺍﺩﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻴﻄﺮﺓ. ﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﻧﺠﺪﻩ ﻓﻲ ﻋﺼﺮ ﺍﻷﻧﻮﺍﺭ، ﻭ ﺑﺎﻟﺘﺤﺪﻳﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺍﻟﺼﻨﺎﻋﻴﺔ ﻓﻲ ﺑﺮﻳﻄﻨﻴﺎ، ﺍﻟﺘﻲ ﺑﻔﻀﻠﻬﺎ ﺗﻤﻜﻦ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺃﻥ ﻳﻨﺎﻝ ﻣﺒﺘﻐﺎﻩ؛ ﻓﻤﺜﻼ ﻧﺠﺪ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﺘﺠﺮﻳﺒﻴﻴﻦ ﻗﺪ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﺳﻬﻠﺔ ﺑﻔﻀﻞ ﻭﺳﺎﺋﻞ ﺍﻟﺘﻘﻨﻴﺔ… ﻟﻜﻦ ﺳﺮﻋﺎﻥ ﻣﺎ ﺍﻧﺘﻘﻠﺖﻫﺬﻩ ﺍﻟﺘﻘﻨﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻮﺟﺐ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﺴﺎﻟﺐ ﻓﺒﺪﺃ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺑﺼﻨﻊ ﺍﻵﻻﺕ ﺍﻟﺤﺮﺑﻴﺔ،ﻣﻤﺎ ﺳﺎﻋﺪ ﻓﻲ ﺍﻧﺪﻻﻉ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺃﺩﺕ ﺍﻟﻰ ﻫﻼﻙ ﺍﻟﻤﻼﻳﻴﻦ ﻭ ﺳﻴﻼﻥ ﺩﻣﺎء ﻛﺜﻴﺮﺓ ﻭﻫﻨﺎ ﻳﺘﻤﻈﻬﺮ ﻟﻨﺎ ﺍﻟﺒﻄﺶ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ ﻭ ﺇﺭﺍﺩﺓ .ﺍﻟﺴﻴﻄﺮﺓ ﺑﻌﺪ ﺣﻠﻮﻝ ﺍﻟﻔﺘﺮﺓ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮﺓ ﺃﺻﺒﺢ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻣﻘﻴﺪﺍ ﺑﻘﻴﻮﺩ ﺍﻟﺘﻘﻨﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺟﻌﻠﺖ ﻣﻦ ﻋﻘﻠﻪ ﻳﺒﺪﻭ ﻛﺪﻣﻴﺔ ﺗﻠﻌﺐ ﻓﻴﻪ ﻛﻤﺎ ﺗﺸﺎء ﻣﻦ ﻧﺎﺣﻴﺔ ﺻﻨﺎﻋﺘﻬﺎ ﻭ ﻣﻦ ﻧﺎﺣﻴﺔ ﺍﺳﺘﻌﻤﺎﻟﻬﺎ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﺍﻟﻴﻮﻣﻴﺔ. ﻭﺧﻴﺮ ﻣﺜﺎﻝ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻫﻮ ﺍﻟﻬﺎﺗﻒ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺤﻤﻞ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻚ.

loading...

شاهد أيضاً

عندما تصير المحنة منحة ورغم الألم نصنع الأمل

صديقي ورفيقي الغالي الدكتور خامس مفيد وأنا أسمع خبر نجاحك في مباراة “أستاذ جامعي درجة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *