الأربعاء , أبريل 24 2019

8 مارس…

أحمد اجديرة
احتفلنا قبل ايام قليلة بحلول اليوم العالمي للمرأة ، و هذا الاحتفال هو فرصة لتقييم المكتسبات و رصد الاختلالات و المعوقات الذاتية و الموضوعية في سبيل النهوض بأوضاع المرأة المغربية التي تشهد هجمة شرسة من أطراف متعددة على رأسها الصف الرجعي الذي يحاول التحايل على الدستور الحالي بخصوص هذا الموضوع و ينقلب على مكتسباته. للاسف و نحن نحتفل بيوم 8 مارس 2019 مازالت الثقافة الذكورية و الأعراف الاجتماعية عقبات أساسية في وجه الارتقاء بأوضاع النساء المغربيات. تعدد خصوم المرأة و تتعددت معهم مستويات و جبهات المواجهة و النضال من أجل المزيد من الحقوق و المكتسبات الجديدة. و في هذا الإطار يعتبر مشكل التحرش أحد أهم مشاكل نسائنا مما يفرض علينا جميعا ، أفرادا و مجتمعا ، و نحن نحتفي بهذا اليوم ، الدلو بدلونا و المساهمة الجادة للحد من انتشار هذه الظاهرة الشاذة التي أصبحت تأخذ في الآونة الأخيرة أبعادا خطيرة تمس الحق في الأمن الذي يعد أحد أهم و أبرز حقوق الإنسان كما ينص على ذلك الميثاق العالمي لحقوق الإنسان في العديد من بنوده و كما اتفق على ذلك فلاسفة العقد الاجتماعي كهوبز ، لوك ، روسو و كانط. و هنا لا بد من الإشادة بعمل رجال الأمن في هذا المجال لأن مثابرتهم تسمح لحد الآن بتعويض تقصير باقي القطاعات المعنية بالظاهرة لمواجهتها. ظاهرة التحرش (و الاعتداء) الجنسي هي تعبير ،كما سبق الذكر ، عن ثقافة ذكورية عدوانية حيال المرأة ، إلى جانب أبعادها الاجتماعية المرتبطة بتدهور القيم ، و انسداد الأمل أمام نسبة كبيرة من الشباب في الزواج ، لارتفاع كلفته ، و زيادة الأعباء الاقتصادية و الاجتماعية المترتبة عليه. هذه الظاهرة تستفحل بصفة عامة مع انهيار الطبقة الوسطى (و هو ما يجب أن نعيه بشكل جيد جميعا) ، و انتشار دور الصفيح و اتساع رقعة الفقر و تراجع دور الأسرة في التربية و التقويم و فتور الجانب التربوي في العملية التعليمية و سيادة خطاب مجتمعي تقليدي ذكوري حيال المرأة لا يرى فيها إلا موضوعا لإشباع الغريزة الجنسية. علاج التحرش (و الاعتداء) الجنسي لا يجب أن يقتصر على تشديد الرقابة الأمنية ، و تطبيق قانون ” تجريم التحرش الجنسي و العنف ” بلا تردد ، و القيام بالوعظ الديني و الأخلاقي اللازم ، إنما من الضروري معالجة الأسباب الاجتماعية و الاقتصادية و الثقافية و النفسية التي أدت إليه ، و جعلت منه ظاهرة مشينة في حياتنا.
خلاصة الكلام : تزكية الأخلاق و تربية النفوس هو السبيل الوحيد لكي تختفي هذه الظاهرة الدخيلة و المخجلة من حياتنا اليومية.
loading...

شاهد أيضاً

اللغة و بابا الفاتكان

بقلم :عبد المنعم الكزان لم تكن خرجة بنكيران، ولا إتحاد علماء المسلمين صدفة و قضاءا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *