أخبار عاجلة

حين يحلق الإرهاب لحيته، يصبح.. ملاكا 

بقلم : شادية بوطويل

الإرهاب رجل بلحية طويلة، يرتدي جلبابا، ويملك اسما عربيا، وأصولا إفريقية أو آسيوية.

هو شخص مسلم متخلف، لا يمت للتحضر بصلة ولا يحترم حرية الآخرين في اختيار الدين أو الميولات أو السياسة، ويضطهد زوجاته الأربع وأطفاله العشرين، ويسب ويلعن كل متبرجة مرت به.

هو كائن متعصب، كلما حاورته، اتهمك بالكفر والإلحاد ورفع سلاحا في وجهك، أو هددك بالقتل حتى يحين أوان تصفيتك.
يقصف ويقتل ويفجر ويذبح، ولا يفعل شيئا غير ذلك، فهو كائن محب للدماء ويميل إلى العنف والتقتيل، لا إلى الحوار والسلام.. وهو يمثل الإسلام والمسلمين جميعهم.

و هو كائن لا يمكن أن يكون جارا أو صديقا أو حتى إنسانا، بل يجب تجنبه وتبني الحيطة والحذر منه كلما صادفته.

فإن هو حلق لحيته، وارتدى بنطلونا وأصبح لاسمه أصول لاتينية، وتدين بغير الإسلام، تحول فورا إلى ملاك مسالم وطيب، وسقطت عنه كل الإتهامات السابقة، ببساطة لأنه لم يعد منا، بل أصبح منهم.

وإن قام بقتل أو ذبح أو نسف أو تفجير أو إطلاق نار أو هجوم مسلح أو سرقة، فهو إما مختل عقلي أو مجرم هارب من العدالة، لا يمثل إلا نفسه وكفى، وليس صورة عن أحد.

والسبب في هذا الذل، هو نحن، أو بالأحرى من تولوا أمور العرب، ووكلت إليهم مسؤولية الدفاع عن أعراضهم، ولم يفعلوا، وبدل ذلك يقومون بالدفاع باستماتة عن #شارلي وغيرها من الجرائم الشقراء، التي يقوم إرهابيونا بترك بطاقاتهم الشخصية ملقاة في أماكن الحادث كي يتعرفوا عليهم، بعد أن يمثلوا الإسلام بكل جدارة، بقيامهم بكل ما يليق بلقب الإرهاب العربي.

ومن حظهم أو حظنا، فهم يملكون جميعا عقولا مكتملة ناضجة لا تختل، ويقومون بما يقومون به باتفاق مع كل مسلمي العالم.

أما أن يقوم -الملاك- بمجزرة كما حدث في نيوزيلاندا بحق مسلمين أبرياء، ويقرر تصفيتهم بدم بارد، بل ويتفنن في ذلك مفرغا كل كبته الحيواني في تنفيذ جريمته وتصويرها، فهذا ليس إرهابا، وليس مسيحيا أو يهوديا أو حتى ملحدا.. لأنه ببساطة لا يشبه صورة الإرهاب المزيفة التي صنعوها بخوفهم، في عقول شعوبهم وصدقتها شعوبنا ببلادة.

مالي لا أرى الحكام المسلمين، يمسكون بأيدي بعضهم البعض، وينظمون مسيرة بعنوان “جو سوي مسلم” (أنا مسلم)، تندد بالإرهاب الغربي، وتستنكر قتل إخواننا الأبرياء بهذه الطريقة الوحشية، وترفض هذا النوع من التصرفات في المستقبل، وتطلب من الحكومة النيوزيلاندية التحقيق في الحادث، ومعاقبة الجاني بشدة، والتعبير عن أسفها عما حدث، وتقديم اعتذار، وتقرير عن الخطوات التي ستتبعها في المستقبل لمحاربة الإرهاب في بلادها، والبلاد الغربية بعدها.
كالعادة، يصمتون ويقبلون أنه ليس إرهابا ما لم يملك لحية سوداء طويلة.

وكيف لا يفعلون وقد سكتوا دهرا وارتضوا المهانة على أنفسهم، وارتدوا عباءات لا تناسب مقاساتهم، وركزوا اهتماماتهم على التخلص من كل #خاشقجي لم يؤيدهم ولم يطبل لكلماتهم الباردة العقيمة، التي سئمت من تكرار نفسها. فالمنشار العربي حاد، لكنه لا يقطع إلا من طال لسانه في التعبير عن الواقع بصراحة، ولم تملك عينه نقطة، تحميها.

أما ندائي للجميع، فما أجمل الإنسانية التي لا دين لها، ولا لون، ولا عرق، ولا انتماء، ولا ميول.. بل هي في حد ذاتها، كل ذلك.. إذا ما تبنيناها، وجعلنا منها نبراسا وخضعنا لقانونها بكل ترحيب وحب.. وهي تجمعنا جميعا وتفرض علينا أن نحترم الإنسان في كل واحد منا، ونتجاهل غير ذلك، الذي علينا اعتباره اختيارا شخصيا لا يخص إلا صاحبه.

وأدعو كل فرد من هذا العالم، أن يتبين الحق بنفسه، ويتعرف على ما يجهله من مصدره الأصلي، ويكف عن تجميع معلومات مغلوطة من هنا وهناك، لن تنفعه في شيء سوى في بث الرعب في نفسه وجعله يعمم ما يجب تخصيصه.. ويطلق أحكاما عامة بناءا على اتهامات لم يرتكبها إلا شخص يمثل نفسه.

loading...

شاهد أيضاً

هابرماس و الحداثة …

  أيوب البوشعيبي يورغن هابرماس فيلسوف و عالم إجتماع ألماني معاصر ،يعتبر من أهم المنظرين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *