الأربعاء , أبريل 24 2019

الذكرى السادسة عشر لرحيل أيقونة النضال راشيل كوري…قصة بطلة أريد لها النسيان.

بقلم نورالدين عثمان

حلت يوم أمس17مارس ذكرى رحيل الأيقونة راشيل كوري الأمريكية الأصل والجنسية دون إهتمام يذكر من طرف وسائل الإعلام الدولية والعربية على الخصوص فالكل تقريبا تجاهل تاريخ وذكرى هذه المناضلة التي ضحت بحياتها من أجل الدفاع عن فلسطين الجريحة وهي في عنفوان شبابها قادمة من بلاد بعيدة للدفاع عن قضية العرب والمسلمين الأولى “حسب زعمهم “ألا وهي القضية الفلسطينية .
راشيل كوري الفتاة الأمريكية المسيحية التي اختارت الدفاع عن بلاد المسلمين بمحض إرادتها إنطلاقا من قناعتها أن الإنسانية لا حدود لها وأن التسامح ومناهضة الظلم هو دينها الحقيقي بعيدا عن التحريض على الكراهية بين بني البشر على إختلاف معتقداتهم الدينية والعرقية .
فمن هي راشيل كوري وماهي قصتها ؟
بتاريخ 10 أبريل من عام 1979 ولدت الطفلة راشيل لأبوين مسيحيين الديانة بمدينة أوليمبيا بولاية واشنطن الأمريكية لتتابع دراستها بمسقط رأسها ومن ثم طالبة بجامعة ايفرجين سييت كوليدج ورغم أن عائلتها ميسورة فإن هذه الفتاة المتمردة ورغم أنها الوحيدة لدى أسرتها انضمت منذ صغرها إلى جمعيات وفعاليات داعية إلى السلام لتنظم بعد ذلك إلى حركة التضامن العالمية المعروفة بإسم(Ism ) مع الشعب الفلسطيني التي تنتهج وسائل سلمية لتحدي الجيش الإسرائيلي الذي كان يطبق الحصار عن غزة والضفة الغربية ويقوم بتجويع وقتل الشعب الفلسطيني الأعزل والمحاصر غدات الإنتفاضة الفلسطينة الثانية؛ وأمام اشتداد القمع والحصار والقتل بحق الشعب الفلسطيني؛ وإيمانا منها بقيم التضامن والسلام والأخوة بين الإنسانية جمعاء ووفاء لقيمها الإنسانية النبيلة هاته قررت السفر إلى فلسطين للدفاع عن شعبها الأعزل رفقة ناشطي السلام الآخرين؛ فقطعت مسافة الآلاف الكيلومترات تاركة أسرتها ومستقبلها وبلدها الأم لتحط الرحال بقطاع غزة الغريب عنها؛ لتدشن بعد ذلك عهدا جديدا من النظال ضد الكيان الصهيوني المجرم الذي كان يمارس كل أنواع الإرهاب وتشريد الفلسطيين من منازلهم عبر هدمها بالجرافات؛ فقضت أسابيع وشهور بين أحضان الأسر الفلسطينية مقدمة لهم كل أنواع الدعم والمساندة في مواجهة الإحتلال الإسرائيلي الغاشم فتصدت بجسدها الأعزل للجرافات الإسرائيلية مانعة إياها من هدم البيوت على أهلها العزل والمضطهدين أمام صمت العالم والدول العربية والإسلامية على الخصوص؛ فشجاعتها المنقطعة النظير في تصديها للجنود الصهاينة ومنعهم مرارا وتكرارا من هدم بيوت الفلسطينين وضعتها على اللائحة السوداء لدى أحفاد ثيودرو هيرتزل ودافيد بن غريون وجولدا مائير….
وصبيحة مارس سنة 2013 لقيت حتفها وهي تحاول منع الجيش الإسرائيلي من هدم بيت عائلة فلسطينية بقطاع غزة حيث قام جرافة بدهس وتقطيع جسدها الأعزل لتنظم إلى قوافل الشهداء الطويلة في هذه البقعة المقدسة من الأرض ؛ لتشكل وفاتها بهذا الشكل المريع صدمة كبيرة لدى نشطاء السلام والعالم الحر عموما وفي فلسطين خصوصا ؛ حيث عم الحزن في فلسطين عامة وكذا في كل نفوس المؤمنين بقيم السلام والتعايش السلمي ودعاة حقوق الإنسان في كل بقاع الأرض؛وبعد وفاتها قال والدها السيد كريغ كوري”… قضت راشيل ليالي طويلة مع الأسر المهددة بيوتها بالهدم وقد رحلت عن هذا العالم وهي تحاول حماية بيت أسرة فلسطينية من الهدم… رغم صدمت فراقها أنا فخور جدا بها” فيما قالت والدتها السيدة ساندي كوري … كانت لها قناعة راسخة بالدفاع عن حقوق الإنسان في كل بقاع العالم ؛ لقد أحبت فلسطين وشعبها لهذا كرست حياتها للدفاع عنهم ورحلت وهي تحاول ذلك… إبنتي أيقونة النضال وستبقى دائما كذلك فرغم ألم الفراق فأنا فخورة بما قدمته لمن يحتاج إلى المساعدة…”
وإكراما لها لما قدمته للقضية الفلسطينية وشعبها خرج مئات الآلاف في شوارع غزة والضفة الغربية لتوديع جثمانها الطاهر حيث تم غرس أشجار الزيتون رمز السلام في المكان الذي فارقت فيه الحياة وفي كل أنحاء فلسطين تكريما لذكراها الخالدة في وجدان من كرست حياتها للدفاع عنهم وكل من يؤمن بالقيم الإنسانية النبيلة.
لتبقى راشيل كوري رمزا للتضحية من أجل الآخر وأيقونة النضال والكفاح ضد الغطرسة الصهيونية؛ لكن ذكراها أريد لها النسيان من التاريخ البشري بسبب سيطرة اللوبي الصهيوني على جل وسائل الإعلام الدولية لكن قصة نضال ورحيل راشيل ستبقى حية في ضمائر ونفوس كل دعاة السلام وحقوق الإنسان وفي وجدان كل فلسطيني وفلسطينية وروحها لازالت ترفرف فوق أرض الأنبياء والرسل ؛ فقصة فتاة مسيحية قتلت في عمر الزهور( 34 سنة ) وهي تدافع عن أرض المسلمين دخلت التاريخ من بابه الواسع رغم محاولة طمس قصة بطلة السلام والتضحية؛ لتبقى مسرحية أنا راشيل كوري المقتبسة من كتابتها وذكرياتها المعنونة ” إسمي راشيل ” خير شاهد على بطولتها فالمسرحية تم عرضها في الكثير من المسارح الشهيرة في العالم كعربون وفاء لروحها ونضالها.
لترقد روحك الطاهرة بسلام راشيل كوري.

loading...

شاهد أيضاً

اللغة و بابا الفاتكان

بقلم :عبد المنعم الكزان لم تكن خرجة بنكيران، ولا إتحاد علماء المسلمين صدفة و قضاءا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *