قصة قصيرة تحت عنوان : الزمن الجميل

 ﺇﺷﺘﻘﺖ ﺇﻟﻰ ﺯﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻓﻴﻪ ﺣﻠﻤﻲ ﻳﻘﺘﺼﺮ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻧﻤﺘﻠﻚ ﺗﻠﻔﺎﺯﺍ ﺃﺷﺎﻫﺪ ﻓﻴﻪ ﺭﺳﻮﻣﺎ ﻣﺘﺤﺮﻛﺔ، ﻓﻘﺪ ﻛﻨﺖ ﻛﻞ ﻳﻮﻡ ﻋﻨﺪ ﻏﺮﻭﺏ ﺍﻟﺸﻤﺲ ﺃﺗﻮﺟﻪ ﺇﻟﻰ ﺟﻴﺮﺍﻧﻨﺎ ﻷﺷﺎﻫﺪ ﺃﻓﻼﻣﻲ ﺍﻟﻜﺎﺭﻃﻮﻧﻴﺔ ﺍﻟﻤﻔﻀﻠﺔ ‏( ﻏﻮﻏﻮﺍ .. ﻟﻮﺯ ﻭﺳﻜﺮ … ‏) ، ﻓﺜﺎﺭﺓ ﻳﺮﺣﺒﻮﻥ ﺑﻲ ﻭ ﺛﺎﺭﺓ ﻳﻄﺮﺩﻭﻧﻨﻲ ﺑﺪﻋﻮﻯ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﻄﺐ ﺃﺻﺎﺏ ﺍﻟﻼﻗﻂ ﺍﻟﻬﻮﺍﺋﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﻋﻠﻰ ﺷﻜﻞ ﺍﻟﻔﺮﺍﺷﺔ ..

ﻭ ﺣﻴﻨﻬﺎ ﺃﻋﻮﺩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻨﺰﻝ ﻣﻜﺴﻮﺭ ﺍﻟﺨﺎﻃﺮ ﻭ ﺃﺟﻠﺲ ﺃﻣﺎﻡ ﻣﺼﺒﺎﺡ ﺗﻘﻠﻴﺪﻱ ﺷﺎﻫﺪ ﻋﻠﻰ ﺳﻨﻮﺍﺕ ﺍﻟﺮﺻﺎﺹ ﻷﺳﺘﻨﺸﻖ ﺩﺧﺎﻧﻪ ﺍﻟﺠﻤﻴﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻔﻮﺡ ﻣﻨﻪ ﺭﺍﺋﺤﺔ ﺍﻟﻴﺎﻳﺰ .. ﻭ ﺃﻟﻌﺐ ﺑﻈﻼﻝ ﻳﺪﻱ ﺣﻴﺖ ﻛﻨﺖ ﺃﺭﺳﻢ ﺑﻬﺎ ﻭﺟﻮﻩ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ ﺇﻣﺎ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﻜﻠﺐ ﺃﻭ ﺍﻷﺭﻧﺐ ﺃﻭ ﺍﻟﺬﺋﺐ ﺃﻭ ﺍﻟﺸﺎﺓ ﻭﻛﻠﻬﺎ ﻟﻬﺎ ﺷﺨﺼﻴﺎﺕ ﺗﻘﺎﺑﻠﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ..

ﻭﻛﻠﻤﺎ ﺗﻮﺟﻬﺖ ﻭﺍﻟﺪﺗﻲ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻄﺒﺦ ﻟﺘﻠﻘﻲ ﺍﻟﻨﻈﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻮﺟﺒﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺪﻫﺎ ﻟﻨﺎ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺗﺮﻛﺘﻬﺎ ﻓﻮﻕ ﻟﻬﻴﺐ ﺍﻟﺤﻄﺐ ﺗﺄﺧﺬ ﺍﻟﻤﺼﺒﺎﺡ ﻣﻌﻬﺎ ﻭ ﺗﺘﺮﻛﻨﺎ ﻓﻲ ﻋﺘﻤﺔ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻭﺃﺟﺪﻫﺎ ﻓﺮﺻﺔ ﻣﻨﺎﺳﺒﺔ ﻷﺻﺪﺭ ﺃﺻﻮﺍﺗﺎ ﻏﺮﻳﺒﺔ ﺃﺭﻋﺐ ﺑﻬﺎ ﺇﺧﻮﺗﻲ ﺍﻟﺼﻐﺎﺭ … ﻭﺣﻴﻨﻤﺎ ﺗﻌﻮﺩ ﺃﺷﻜﻮﺍ ﻟﻬﺎ ﺃﻧﻪ ﻳﺠﺐ ﻋﻠﻰ ﻭﺍﻟﺪﻱ ﺣﻴﻨﻤﺎ ﻳﻌﻮﺩ ﻣﻦ ﺳﻔﺮﻩ ‏( ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻭﺭﺍﺀﻩ ﺍﻟﺴﻌﻲ ﻭﺭﺍﺀ ﻟﻘﻤﺔ ﻋﻴﺶ ﻛﺮﻳﻤﺔ ﻳﺤﺼﻞ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺑﻌﺮﻕ ﺟﺒﻴﻨﻪ ﻭ ﺑﻌﺪ ﻳﻮﻡ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﺸﺎﻕ ‏) ﺃﻥ ﻳﺄﺗﻴﻨﺎ ﺑﻠﻮﺣﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻄﺎﻗﺔ ﺍﻟﺸﻤﺴﻴﺔ ﻭ ﺗﻠﻔﺎﺯ ﺻﻐﻴﺮ ﻷﺷﺎﻫﺪ ﺃﻓﻼﻣﻲ ﺍﻟﻜﺎﺭﻃﻮﻧﻴﺔ ﻛﻤﺎ ﻫﻮ ﺍﻟﺸﺄﻥ ﻟﺠﺎﺭﻧﺎ …

ﻭﻓﻌﻼ ﺑﻌﺪ ﻣﺮﻭﺭ ﻋﺪﺓ ﺃﺷﻬﺮ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﻤﻨﻮﺍﻝ ﻋﺎﺩ ﺍﺑﻲ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﻭﻣﻌﻪ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺤﻠﻢ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮ ﻭﻷﻥ ﻋﻮﺩﺗﻪ ﺻﺎﺩﻓﺖ ﺍﻟﻤﺴﺎﺀ ﺟﻌﻠﻨﻲ ﺃﻧﺘﻈﺮ ﺣﻠﻮﻝ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ﺑﻔﺎﺭﻍ ﺍﻟﺼﺒﺮ ﻟﻴﻘﻮﻡ ﺑﺘﺸﻐﻴﻞ ﺗﻠﻚ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ ﻷﺗﻤﻜﻦ ﻣﻦ ﺭﺅﻳﺔ ﻋﺎﻟﻢ ﻣﺨﺎﻟﻒ ﻟﻌﺎﻟﻤﻲ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮ ﻓﻲ ﺷﺎﺷﺔ ﺻﻐﻴﺮﺓ ﺗﻨﺤﺼﺮ ﺃﻟﻮﺍﻧﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻷﺑﻴﺾ ﻭ ﺍﻷﺳﻮﺩ ﻛﻤﺎ ﻫﻮ ﺣﺎﻝ ﻭﺍﻗﻌﻨﺎ ﺗﻤﺎﻣﺎ ﻓﻮﺍﻗﻌﻨﺎ ﺍﻟﻤﻌﻴﺶ ﻟﻴﺲ ﻓﻴﻪ ﺃﻟﻮﺍﻧﺎ ﻣﺒﺘﻬﺠﺔ ﻏﻴﺮ ﻟﻮﻥ ﺑﻮﻥ ﺍﻟﺪﻗﻴﻖ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﺎﻧﺎة ﻭ ﺍﻟﺘﻬﻤﻴﺶ ﻭ ﺍﻹﺳﺘﺤﻤﺎﺭ ﻭ ﺍﻷﻛﺎﺫﻳﺐ ﻓﻬﻲ ﺍﻟﻮﺍﻥ ﺍﺳﺘﺨﺪﻣﻬﺎ ﺍﻟﺮﺳﺎﻡ ﺑﺈﺭﺍﺩﺗﻪ ﻭﻟﻐﺎﻳﺔ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻪ … ﻟﻜﻦ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻄﻔﻞ ﻣﺜﻠﻲ ﻓﺘﻠﻚ ﺍﻟﺸﺎﺷﺔ ﻫﻲ ﺍﻷﻓﻀﻞ ﻓﻲ ﻏﻴﺎﺏ ﺍﻷﻓﻀﻞ .. ﻭﺑﻌﺪ ﻣﺮﻭﺭ ﺳﻨﻮﺍﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﻈﻼﻡ ﻭ ﺍﻟﻠﻮﻥ ﺍﻷﺑﻴﺾ ﻭ ﺍﻷﺳﻮﺩ ﻭﺻﻞ ﺍﻟﻜﻬﺮﺑﺎﺀ ﺇﻟﻰ ﻗﺮﻳﺘﻨﺎ ﻓﺘﻐﻴﺮﺕ ﺍﻟﻤﻌﺪﺍﺕ ﻗﻠﻴﻼ ﻭ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﺃﺭﻯ ﻛﻞ ﺷﻴﺊ ﻓﻲ ﺷﺎﺷﺔ ﺃﺧﺮﻯ ﺑﻠﻮﻧﻪ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻲ ﻣﺎ ﻋﺪﺍ ﻭﺍﻗﻌﻨﺎ ﻓﺮﻏﻢ ﺃﻧﻬﻢ ﻏﻴﺮﻭ ﻟﻮﻧﻪ ﺇﻻ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﺍﺳﺘﻤﺮ ﻋﻠﻰ ﺧﻄﺎﻩ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ ﻓﻌﻼ ﺇﺳﺘﻌﻤﻠﺖ ﺃﻟﻮﺍﻥ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ ﻟﻌﻞ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﺗﻮﻫﻤﻨﺎ ﻟﻜﻦ ﺩﻭﻥ ﺟﺪﻭﻯ ﻓﻤﻦ ﻋﺎﺻﺮ ﺯﻣﻦ ﺍﻷﺑﻴﺾ ﻭﺍﻷﺳﻮﺩ ﻳﻌﻠﻢ ﺟﻴﺪﺍ ﺃﻥ ﺷﻴﺌﺎ ﻟﻢ ﻳﺘﻐﻴﺮ … ﻟﻜﻦ ﺷﻜﺮﺍ ﻷﺑﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﺟﻌﻠﻨﻲ ﺃﺷﺎﻫﺪ ﺃﻓﻼﻣﻲ ﺍﻟﻜﺎﺭﻃﻮﻧﻴﺔ ﺍﻟﻤﻔﻀﻠﺔ ﻓﻲ ﺯﻣﻦ ﻳﺤﻄﻢ ﻓﻴﻪ ﻛﺒﺮﻳﺎﺋﻲ ﻭ ﺃﻃﺮﺩ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﻣﻨﺎﺯﻝ ﺃﻧﺎﺱ ﻳﻈﻨﻮﻥ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﻮﻓﺮ ﻋﻠﻰ ﺗﻠﻔﺎﺯ ﺻﻐﻴﺮ ﻫﻮ ﺑﻤﺜﺎﺑﺔ ﺍﻹﺳﺘﻼﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﻨﻮﻙ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻮﻳﺴﺮﺍ ﻭ ﺑﻨﺎﻣﺎ …

Ouadi mohamed

loading...

شاهد أيضاً

شادية أحواصلي _ أول و آخر لقاء !

صحيفة 24 _ أحلام مدني ” أول و آخر لقاء , قصة قصيرة بقلم المتألقة شادية أحواصلي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *