الأحد , يوليو 21 2019

حفصة بن الإمام حصريا على صحيفة الإبداع

صحيفة 24 / أحلام مدني

إرتأت مجموعة القراءة المعروفة بإسم Lecture على الفايسبوك لأن تسلط الضوء على المواهب الشابة الصاعدة في مجال الكتابة و بشراكة مع صحيفة الإبداع و المبدعين صحيفة 24 و ذلك عن طريق مسابقة شملت كل من الأصناف التالية الخاطرة / القصيدة و كذا القصة القصيرة

فكان التميز في صنف القصة القصيرة منسوبا للعشرينية المتألقة ذات الإحساس الراقي و الكلمات الماسية الأديبة المغربية الصاعدة حفصة بن الإمام بقصة تحت عنوان

#قصة أمي #الدراسة #السرطان #الطلاق _____________________________________________________

شاءت الأقدار أن تجعلها منذ البداية امرأة غير عادية فيوم ميلادها جمع بين عيد البيئة و اليوم العالمي للشجرة و المرأة معا و كذلك اول يوم في فصل الربيع لتزيد ذلك اليوم جمالا.
صحيح أن حياتها و بقاءها على قيد الحياة كلفها موت والدتها و حرمانها من حنانها منذ نعومة اظافرها لتترعرع علي يد اب قاس و زوجة اب لا تقل قسوة عنه. إلا أنها لم تعترف بالظروف و حاربت نفسها لتعيش ولتصل إلى مبتغاها.
كانت أمينة أصغر اخوتها و أكثرهم حاجة لحنان والدتها إلا أن الأقدار أبت إلا أن تجعلها تتذوق مرارة الفقدان منذ بداية حياتها.
عندما تزوج أبوها بزوجته الثانية أصبح المنزل عبارة عن جهنم أرضية فلا أكل جيد ولا راحة كباقي الأطفال فيومها كان يمر في أعمال البيت.
تخيلوا أن طفلة لم تكمل سنواتها الخمس تسقي الماء من البئر بدلو يعادل ضعف وزنها ، لولا حفظ الله لسقطت في البئر.
كانت امي شغوفة جدآ وتحمل في قلبها حبا كبيرا للقلم والكتاب إلا أنه في قاموس جدي رحمة الله عليه لم يكن من هناك مجال لخروج الفتيات من البيت الا لمنزل أزواجهن. وكان يطمح لأن يتعلم الذكور فقط ليحققوا له حلما لا زال يعيش في داخله إلا أن الرياح تجري بما لا تشتهيه السفن فإخوان أمي لم يهتموا بدراستهم و كانوا يهربون من الفصل للهو في الشارع .
كان أستاذهما دائما ما يشكوهما إلى جدي الذي طفح الكيل معه و لم يجد لهما من حل سوى أن يتجه بهما نحو التجارة .
جدي كان رحالة لا يختلف عن ابن بطوطة سوى في لاسم فلم يترك بلدا الا وقد حط رحاله فيه ، و عادة ما كان يطول الامر إلى حوالي الست أشهر .
حين بلغت امي ست سنوات اغتنمت فرصة غياب جدي عن البيت و التحقت بالمدرسة في اول يوم دون قلم و لا ورقة و لا حتى لباس جديد …
دخلت الفصل و هي لا تعرف شيئا سوى انها تعشق العلم و تريد أن تتعلم .
نادتها المعلمة : ما اسمك ؟
فأجابت : م… ميي… مينة !
وما اسمك العائلي : مينة
انفجر كل من في القسم ضاحكا فكان يبدو من ملامحها انها تجهل أي شيء إلا اسمها …
عاد جدي من رحلته ولما علم أنها كانت تذهب للمدرسة قرر سجنها فالأنثى بالنسبة له خلقت للطبخ و الزواج و الولادة فقط . بعد ايام قليلة ولحسن حظ امي زارهم أخ جدي و الذي لطالما فضل “مينة” حتى على بناته فلم يكن يهون عليه حزنها ، كان أحن عليها من أبيها … كانت مدللته .
لما وجدها حبيسة البيت أقنع جدي أن يتركها تتعلم فلربما تحقق له حلمه و يكون لها مستقبلا لطالما حلم به و عاش في دواخله .
كانت فرحتها عارمة جدا لأنها ستتعلم ، إلا أن ذلك لم يكن بتلك السهولة فرغم ان أباها سمح لها بالدراسة الا انه لم يتكفل بمصروفها .
أمي لم تعرف للمستحيل معنى ، فلطالما حققت كل ما حلمت به بعزيمتها و صبرها و تفاؤلها .
كانت تجمع الأقلام و الأوراق من سلة المهملات بينما كانت إدارة المدرسة توفر لهم الدفاتر و الكتب .
كل ما كان ينقصها هو شراء الوزرة التي عانت من أجل الحصول عليها من جدي .
مرت الشهور و كلما تعلمت كلمة زاد شغفها بالعلم و كبرت عزيمتها و طال صبرها على تلك المسافة التي تقطعها الى المدرسة مشيا على الاقدام و مكتفية بقطعة صغيرة من خبز الشعير طوال اليوم ، لتجد حين عودتها مطبخا مليئا بالأواني المتسخة و التي عليها غسلها ، هذا إن لم تجد أن زوجة أبيها تنتظرها بأشغال أشد صعوبة من غسل الأواني .
كانت تسرع في إنجاز الأشغال حتى يتسنى لها مراجعة دروسها و التهيء ليوم جديد لا يخلو من مضايقة زملائها في القسم و أقاويلهم التي تتبعها حيثما حلت ، فقد كانوا يقولون أن مجرد خادمة في بيت جدي لأنه كان من كبار التجار و هي تجمع الأدوات من سلة المهملات و تحضر دائما بنفس الحذاء .
رغم أنها كانت لا تملك سوى وزرة واحدة الا انها كانت مهتمة بنظافتها فقد حدث ذات يوم أن ناداها أستاذها :أميينة!
-حاااضرة
-قفي هنا !
كانت دقات قلبها متسارعة حينها فقد ظنت أنها ستتعرض لعقاب ما ، الا انه أعطاها قصة و أخبر التلاميذ أنها أنظف تلميذة في الصف نظرا لهندامها النظيف و شعرها المرتب و خلقها الحسن داخل الفصل .
هكذا هي أمي تألقت منذ البداية في الدراسة ولطالما حصدت المراتب الاولى و استحقت تلك الجوائز التي كانت عبارة عن كتب لا زالت الى الآن تزين مكتبة بيتنا 😍.
لم يكن جدي مهتما بها فهو لا يعلم عنها أي شيء ، لكن الأقدار أبت إلا أن تضعه في الصورة ليعرف بقيمة تلك الجوهرة النفيسة التي خلقت من صلبه ؛ فقد حصل ذات يوم أن نظمت الإعدادية التي تدرس بها مينة رحلة إلى مدينة فاس و كان عليها أن تأخذ إذن أبيها إلا أنه لم يرد ذلك فقد اتفق معها منذ سنوات على أنه لن يسمح لها سوى بالدراسة 😕 حزنت أمي لذلك و أخبرت استاذها الذي بدوره استدعى جدي الى المدرسة …. حين دلف جدي الى المدرسة رأى ابنته تتحاور مع الحارس العام باللغة الفرنسية بكل طلاقة فقصدهما ليصدمه الحارس العام بأنها تلميذة نجيبة و لا يليق بجهودها سوى المركز الأول
دمعت عيون جدي فرحا فقد رأى حلمه يتحقق على يد صغيرته فقبلها و وضع في يدها ورقة نقذية من فئة خمسين درهما و سمح لها بالذهاب الى تلك الرحلة .
منذ ذلك الحين أصبح جدي كثير الاهتمام بابنته و حريصا على كل ما تحتاج اليه . اذ انه هو من سهر على راحتها بالداخلية .
اشتد مرض جدي في تلك السنة التي ستجتاز فيها أمي امتحان البكالوريا و كان يدعو لها بالنجاح و يغدق عليها بالرضى و الدلال .
جاء اليوم المنشود فساءت حالة جدي و أخذوه الى المستشفى .
دخلت عنده أمي صباحا و هي تحمل الجريدة و تبشره بأنها نجحت فدمعت عيونه و قبل يدها ليدس فيهما بعد ذلك قلادة من الذهب الخالص لتفيض روحه إلى بارئها مخلفا وراءه فتاة في أشد احتياجها لمن يفرح معها بما حققته من نجاح 😢 كانت تلك من أشد اللحظات حزنا في حياتها اذ أنها أحست أن الحياة لا تنصفها البثة فقد جعلتها تبتئس في الوقت الذي كان من حقها أن تفرح.
يتيمة هي لكنها تعلم أن من خلقها متكفل بها منذ أول نفس لها …
بكل ما أوتيت من حب للحياة عاشت أمي متشردة الروح بين قبر جدي و جدتي فكلما ضاقت بها الحياة تزورهما و تسقي روحيهما بآيات لا تملك سواها .
نجحت أمي في صنع مستقبلها فقد أصبحت استاذة يضرب بها المثل من طرف الزملاء و التلاميذ لتكون بعد ذلك أما و مربية و صديقة و زوجة مثالية … كانت قدوتي في الحياة بابتسامتها و براءتها و عفويتها .
في اواخر سنة 2011 اجتاح السرطان ثديها الذي ثم استئصاله لتتلقى بعد ذلك حصصا كثيرة من الكيماوي إذ انها اكتشفته في مراحله الأخيرة 💔.
كنت كلما دخلت تلك القاعة في المستشفى استقبلتني بابتسامة وديعة و عانقتني … كنت قليلا ما أراها تبكي رغم أنني أعلم أنها تخبئ وراء ضحكتها تلك شلالا من الدموع التي تحمل قصصا كثيرة لا زلت أجهلها .
تساقط شعرها و اختفت حواجبها و ظهر العياء على محياها .
قل خروجها من البيت و تفاقمت مشاكلها مع أبي 😞.
تماثلت للشفاء إلا أن السرطان أبى أن يفارقها فزار كليتها لتجري عملية أخرى بعد ذلك و لتخضع لحصص الكيماوي من جديد الشيء الذي جعل نفسيتها في تراجع … لا زلت اتذكر تلك الغيمة السوداء التي زارتنا خصوصا أن ابي اعرب عن رغبته في الزواح من أخرى …
كانت تدعو الله دون توقف حتى ييسر أمورنا و يشفيها .
تفاقمت المشاكل العائلية و بدأ الحديث حول الطلاق و الفراق يتردد على مسامعنا .
كانت تحاول إصلاح الامور و نجحت في ذلك إلا أن الامور عادت الى سوادها في غضون عام واحد ليهجرنا أبي و يخلف وراءه زوجة مصابة بسرطان العظام للمرة التالثة على التوالي .
لا زلت الى الان تخضع للعلاج و دائما ما تبتسم وتستعين بخالقها .
لازالت على ضحكتها و صبرها وتفاؤلها وحبها للحياة . ولازال كل من يراها يحسبها تعيش سعادة مطلقة .
إنني على يقين أن شفاءها كالقيامة آت لا محالة وأن ابتلاءها دليل على حب البارئ لها .
و أنا أكتب قصتها سألتها عن نصيحة فقالت لي إياك وفقدان الامل اعملي دوما على جعل الظروف القاسية حافزا لتحقيق أحلامك .💪
أحبك أمي ❤

_____________________________________________________________________________________________

______________ حفصة بن الإمام في نبذة _______________

كاتبة هاوية , تبلغ من العمر عقدين و سنتين , حاصلة على الإجازة تخصص إقتصاد

تحكي إبنة مدينة تمارة المغربية أن ملكة الكتابة إبتدأت بالنسبة لها منذ سن الثماني سنوات تقريبا , حيث كانت تحمل القلم و تتخيل قصص المخلوقات الفضائية , الشئ الذي جعل كل من حولها يؤمن بها , مرت الأيام و إزداد شغفها يوما بعد يوم بل و كبر معها بكبر سنها أيضا , كونها لا تجد راحتها سوى في الكتابة و القلم بإعتبارها العالم و الملجأ الذي تلتجئ إليه في كل حالاتها و ظروفها بسيئها و جميلها أيضا

تروي حفصة أن لها قدوة واحدة وحيدة في الحياة ألا و هي السيدة والدتها لما لها من دور أساسي في كل ما هي عليه الآن

لحفيصة هوايات أخرى و بعيدة كل البعد عن الكتابة كالطبخ و الطرز أيضا و هي ذاتها التي تطمح لأن تحقق حلمها و تبصم إسمها كأديبة مغربية مغاربية يوما

___________ كلمة شكر من حفصة للمجموعة الكريمة ____________

على خيوط من غرام .. تراصفت حروفي تتعطر و تتجمل .. حتى إذا أخذت كلماتي زخرفها و ازينت ♡ سطرت لكم قصائدا من الشكر و الثناء .. إن كان نشر كتاباتي في ربوع العالم أكبر ما طمحت إليه يوما ، فبفضلكم وضعت قدمي على بداية الطريق ..

فشكرا لكم

 

loading...

شاهد أيضاً

شيماء انطيطح _ رسالة إعتراف و تهنئة لك

صحيفة 24 / أحلام مُدني رسالة إعتراف و تهنئة لك بقلم المتألقة ” شيماء انطيطح حصريا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *