الأربعاء , أبريل 24 2019

نسيم أكريج / “وجوه بائسة ” حصريا على صحيفة الإبداع

صحيفة 24 / أحلام مدني

 

 

نسيم أكريج , روائي مغربي مغاربي , من مواليد مدينة الحسيمة سنة 1996

و طالب جامعي عن الدراسات العربية بجامعة عبد المالك السعدي بمارتيل

من إصداراته رواية بعنوان ” خاتمة الأحزان “ و التي تعتبر كإصدار أول له في مسيرته الأدبية

 

 

_________________________        وجوه بائسة        _____________________________________________

لا شيء في الكافيتريا غير الكراسي القاتمة السواد ، و كؤوس فارغة الأفواه ، جائعة تقعد على الطاولة ، و ربما هي الأخرى تلعن العالم في صمت رهيب ، سكون يعوم في الأرجاء ، و لا تسمع إلا همساً ، كأننا في موكب جنائزي كبيرّ لا منتهي.
و في داخل كل ذات إحتمال ، أنه هنالك مقدار من الآلم ، و إنتحارات باردة كالصقيع ، و خيبات لا تحصى ، تقذف بهم في هاوية مظلمة لا سبيل للخروج منها ، إلا بحدوث معجزة.
وجوه شاحبة ، تلخص الواقع المزري الذي يعيشه كل طالب ، رمتْ به الاقدار هو الأخر في عالم يملئه البؤس في أبعد مظاهرهِ ، و تجلياتهِ.

إبتسامات مريرة متصنعة في كل وجهٍ ، و لو بادرت بسؤال إحداهن هل أنت حقا تبتسمين من الأعماق ؟
لتطفرتْ دموع الحزن على و جنتيها ، و تبادر سريعة لمسحها ، بمنديلها المطرز بأناة ، او بخرسي يداها ، كبرياءا عن أعين الحاضرين ، حتى لا يسخرون منها ، ما تبقى من الأيام.
و لكن وسط كل هذه الفوضى العارمة ، قد تجد من ينقذكَ وسط هذه المعمعة التي تتخبط فيها ، إن كنتَ من المحظوظين ، أو لتذهب إلى الجحيم ، و ترشف من كأس المرارة كالآخرين ، ليعوم العدل ، و تتساوى الأوجاع ، و المآسي و إن إختلفت ، فلا بأس في ذلك.

تتفتح الأفواه ، و يكسر الصمت ، في المقصف الجامعي اللعين ، حينما تدخل طالبة تدرس الإنجليزية ، في لباس شفاف ، يكشف عن مفاتن جسمها ، و نهديها ، و ساقيها ، اللذان بمثابة سلك كهربائي في جسم كل طالب ، لشدة بياضهما ، و رشاقتهما ، لتلحقها الأعين ، و تنسى الصدور ما بها من مآساي ، و خيبات ما دامت جالسة ، تشرب قهوتها ، بعدما ذابت فيها قطع السكر، و تنفث جدارا من الدخان من نوع “الماربورو”.، من فمها الذي كفم طفلة صغيرة.
و حين رحيلها ، و على ظهرها آلة موسيقية “الجتار” و شعرها الملفوف بالخواتم ، ينسدل على كتفيها ، تعيد كل طالب إلى ما كان عليه في البداية ، ليتفقد ذاته ، و مآلت إليه من مآساي عدد ، يعدها عله يخفف عنه.

loading...

شاهد أيضاً

حفصة البقالي / إليك أكتب …

صحيفة 24 / أحلام مدني ” إليك أكتب … بقلم المبدعة حفصة البقالي مرحباً يا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *