الأحد , يوليو 21 2019

اللغة و بابا الفاتكان

بقلم :عبد المنعم الكزان
لم تكن خرجة بنكيران، ولا إتحاد علماء المسلمين صدفة و قضاءا وقدرا بل كانت محسوبة، نتيجة احساس قوى الاسلام السياسي في شمال إفريقيا والشرق الاوسط ، بأن زمن السطو على العقول بالعمل على احتكار المقدس الديني كرأسمال للهيمنة السياسية قد ولى ، وأن الاستفادة من السلطة ومن الإمتيازات المادية ومالية والسياسية والمعنوية قد ولى باستعمال الدين قد ولى ،
وما زاد من حدت إعلان حالة الإستنفار هذه، هو هزيمة حزب العدالة والتنمية التركي في المدن الكبرى في الانتخابات المحلية، بحث أصبحت حاضنات الاسلام السياسي تنحصر بشكل تدريجي.
قد يتفق الجميع، أنه لا يخلوا أغلب من أعراس المغاربة من الزغاريد والصلوات على النبي، كما لم تخلوا أشعار الصحابة من الايات القرآنية أما بشكل كلي أو على مستوى المعنى ،وعليه ذهب كل المسلمين في المشارق والمغارب ومن بينهم أصحاب المذاهب الاربعة الامام الشافعي مثلا ،وتطورت الامداح، وأناشيد الذكر، والأغاني ومن بينها رائعة صوت الحسن الثاني لجيل جلالة ، ثم أغاني ناس الغيوان . …و اللائحة طويلة ، بل شكل المنشدون بالاناشيد المسمات الاسلامية والتي هي كذلك مخلوطة بالتكبرات، والاقتباسات القرانية أدوات استقطاب مهمة لحركات الاسلام السياسي نفسها عبر الاشرطة والكتب الصفراء التي تهدى ولا تباع ، أيام “السيبة الدينة” في الحافلات والناقلات والمقاهي والاسواق….
هذا التقديم جاء ردا على خرجة الناطق الرسمي لحركة الاخوان المسلمين الريسوني تحت غلاف مايسمى ” الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين” الذي خرج ببيان ، مباشرة بعد زيارة البابا فرانسيس للمغرب يوم السبت والاحد الفارطين ، والذي على شرفه أقام الملك محمد السادس بصفته أمير المؤمنين حفل فني كبير إحتفاءا بزعيم المسحيين في العالم نظمه معهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات، بحيث كل موحد تغنى بالتوحيد على طريقته، حيث وحد المنشد المغربي الابتهالات بالعربية ، فيما تغنت المنشدة اليهودية بالعبرية، والمسيحية باللاتينية القديمة، فهل الغناء المشترك بين المنشدين أخرجهم عن ملتهم؟
خرج الناطق الرسمي باسم “إتحاد حركة الاخوان المسلمين” بالبيان أو فتوى الولاء و البراء حيث إعتبر هذه الوصلة الفنية استخفاف بمقدسات الأمة والثوابت الشرعية ، هذا الاخير الذي قال في فترة معينة أن محمد السادس لا يصلح أن يكون أميرا للمؤمنين، وقد صادقه القول بعض الوهابية المتطرفة بقايا أحداث 16ماي ، التي أفتت بتحريم الوصلة الفنية شرعا .
لا يخفى على المهتمين أن مايسمى الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، أسس من طرف قطر وتركيا و وحركة الإخوان المسلمين بمصر بعم أمريكي في إطار الاعداد لمشروع الشرق الأوسط الكبير وكان للحمداوي والريسوني والمقرئ أبوزيد ……دور كبير في تأسيسه، وهذا مايفسر المساحة الاعلامية الكبيرة التي أعطيت لبيانه من طرف قطر وتركيا .
كما لا يخفى على المهتمين أن مايسمى رابطة رابطة علماء المسلمين، آلية لنشر الوهابية في العالم العربي والإسلامي والتي كان الدعم في أوجه في مرحلة الحرب الافغانية نتيجة احتضانها من طرف أصحاب البيترودولار في قمة صراع الحرب الباردة ،لتفرخ فيما بعد القاعدة ثم داعش ،
إن ما يفسر الخلفيات وراء بيان هذين التنظيمين على زيارة سماحة البابا فرنسوا للمغرب، واستقباله من قبل ملك المغرب، استقبالا تاريخيا يزخر بالكثير من الدلالات والإشارات، بدريعة انتقاد الأنشودة التي مزجت بين ترانيم الأديان الإبراهيمية الثلاثة: الإسلام، المسيحية واليهودية، بمعهد تكوين الأئمة بالرباط، بكل ما يحمل هذا المعهد من قيمة دينية بات تحظى بسمعة دولية.
هو الخوف انتشار النمودج المغربي عن طريق بوابة الفاتيكان والعالم المسيحي ،لمحاربة التشدد الاخواني والوهابية المتطرفة .
أما هجمة بنكيران فما هي إلا امتداد وصدى لهجمة هذين التنظيمين ، في غلاف لغوي بدعوى الدفاع عن الهوية ومحاربة الاستعمار ، وكما قلنا سالفا الاولى أن تعطوا القدوة بابنائكم الذين يدرسون فالخارج والمدارس الخاصة ، بينما تعيقون كل محاولة لتكريس تملك أبناء الفئات الشعبية للرأسمال اللغوي ، عبرخلق وهم لدى المغاربة أن البحوث العلمية في المغرب في الطب وغيرها يمكن أن تتم باللغة العربية ، وهذا هو الزور والبهتان الحقيقي فلقد أصبح من المعلوم بالضرورة أن من يمتلك الرأسمال اللغوي الأجنبي أكثر ، فإنه يستطيع أن يحظى بمكانة ثقافية واقتصادية أكبرى في المجتمع، وهو الأمر الذي تم تكريسه في هذا الحفل البهيج بحيث تم تداول ست لغات ( العربية ، والإنجليزية ، والإسبانية، و الفرنسية، واللاتينية القديمة ، ثم العبرية ) وهذا الذي لا يمكن أن تسمح القوى المهيمنة بعرقلتها لقانون الاطار حتى يبقى أبناء الفئات الشعبية مجرد سندة وحراس وخادمين لمصالحها

loading...

شاهد أيضاً

عندما تصير المحنة منحة ورغم الألم نصنع الأمل

صديقي ورفيقي الغالي الدكتور خامس مفيد وأنا أسمع خبر نجاحك في مباراة “أستاذ جامعي درجة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *