الأربعاء , أبريل 24 2019

حفصة البقالي / إليك أكتب …

صحيفة 24 / أحلام مدني

” إليك أكتب … بقلم المبدعة حفصة البقالي

مرحباً يا صديقي كيف حالك؟–
بل دعني أصيغ لكَ سؤالي هذه المرة بطريقةٍ أخرى..
كيفَ حالُ دماركَ الدّاخلي..؟-
لا ..لا تخفي عني إجابتك
أعلم أنّك لست على ما يرام.. فالليل فضحك يا صديق.. عاشرتهُ كثيراً لدرجة أنه ترك بعضاً من رذاذه تحتَ عينيكَ
أعلم جيداً سر ذبول ملامحك الفاتنة.. و ابتسامتكَ الباهتة،المجبر عليها ..و كأنَ أحداً وضع بندقية على رأسكَ و أمرك بالتبسم و إلا سيطلق النار..
“صباحُ الخير” التي أرسلتها مع الواحدة و النصف ظهراً أخبرتني أنك استيقظتَ متأخراً اليوم.. لا بأس، فحين يكون الشخص في حالة ضعف و انهيار يفضل النوم كثيراً ليس لأنّه متعب و حسب ..بل لأنه سئم الوجود و يريد الهروب فقط
أتفهم كلّ صعوبات روتينكَ اليوميّ..أنا كذلك مررت من هذه السكة..
أعلمُ أنك كرهت التواجدَ في مجتمعٍ كهذا..حطمَ أحلامك و طموحاتك..و قتل رغباتك
لستَ وحدك ..
أعلم أمر قلقكِ و انزعاجكَ من تدبير مستقبلك.. أحسُّ بك؛ ففكرة الفشل تُخيف كثيراً
تشعر غالباً بعدم الرضا عن نفسك و قدراتك..لربما أثقلتك الهموم و التجارب الغير الناجحة ..لكن لا تيأس فإن أخطأت للمرة الألف لازال بإمكانِك النجاح في المرة الألف و واحد
أعلم أيضاً سر مزاجيتك هذه الأيام .. و ضيقك بدون أي سبب واضح و بكائك الذي يزداد وثيرة كلما احتضنك الأرق بين ذراعيه..
لا تخف..
فالحنين يَزُورنا أحياناً على هيئة مخاض..
ليس الحنين لشخص ما أو مكان ما..
بل الحنين لنفسك سابقاً..
و لأحلامك البريئة التي أُجهِضت..
و لضحكتكَ النابعة من الفؤاد..
أعلم كذلك كم باتت تزعجك إنتقادات الآخرين هكذا حال الأغلبية يستخفون بما لا يحسون به..
لن يَنسَى لك الله صبرك هذا
أسئلتهم الفظة كذلك غدت أكثر إرهاقاً..
تغاضى و تغابى.. ليس كل من يسأل يستحق أن تجيبه..
فبعض البشر لا يفقهون شيئا في خصوصية الفرد ..
أولئك الذين كنت َ تحسبهم أصدقاء أو حتى أقرباء،قاموا بتركك وحيداً الآن بعد أن تحولت من شخص نشيط إلى كتلة من الصمت..تركوك و مضوا في رحلة البحث عن شخص حيوي آخر..ملّوا بؤسك
تخلوا عنك في عزاحتياجك وحيداً.. أتفهم إحساسك..و كأن الكون كلّه يتكئ عليك

دمعتك المخفية ،سهوِك الدائم و رجفتك المفاجئة عندما يذكر أمر ما أو اسم ما أخبرتني بقضية عدم القدرة على التخلص من ماضيك أو حتى التصالح معه.. أنا أيضاً مثلك تماماً.. تقلقنِي كثيراً فكرة مواجهة الماضي ..تجاربه و زلاته تأتيني كشبح مرعب لا أرغب بتذكره حتى.. لا بأس صديقي هذا لا يعني أنك جبان.. كل إنسيٍ في هذا الكون لديه فوبيا من شيء معين…
أو ربّما جرحنا لم يلتئم بعد
بالرغم من أني تلقيتُ العديد من الإنتقادات بسبب قضية مواجهة الماضي إلا أنني لازلت أفضل عدم ذكره ..أتعلم منه و من أخطائه فقط ثم أحاول تناسيه
أعلمُ مدَى ثقل العالم عليك
لا تنكُر يا صديق.. وسادتك التي تصبح مبللة كلّ صباح كشفت أمرك ..
تلك التنهيدة العميقة المتبوعة بحذر العين أخبرتني عن وجعك الدفين في قلبك .. لا أعلم ما هو و لكنّي أعلم أنّه موجود
ربما فقد..ربما مرض.. ربما وداع.. ربما موت شخص عزيز..ربما فشل أم خسارة

التهرب من مخالطة البشر،سطحيتك و انعزالك فترة عن العلاقات الإجتماعية أخبرتني بأمر خذلانك.. لا تهلع ،لن أستهزئ بك فالخلق أنواع..خذلانك لا يعني أنك شخص ساذج ..بل يعنِي أنك إئتمنت قلبك للشخص الخطأ

رفضك لفكرة الصداقات الطويلة و العلاقات العميقة تشير لي عن انكساراتك المتعددة .. هكذا حال بعض القوم يقتلون أفضل ما فيك ثم يلومونك على تغيرك ..

انزعاجك من أبسط الأمور و تدقيقك في أصغر التفاصيل أنبئتني عن حساسيتك المفرطة..
هذا دليل على هشاشة روحك في هذه الفترة.. فجراحك لم تُشفى بعد و تؤلمك ما بين الحين و الآخر .. ولو بمرورِ نسمة هواء عليها..
عدم حضورك مناسبات مهمة في منزل عائلتك ،زياراتك الخاطفة لأداء واجب صلة الرحم فقط,تهربك من وجبة العشاء، تفضيلك المكوث طويلاً في غرفتك ..أخبرتني بأمر مشاكلك العائلية ..لا بأس لستَ وحدك من يعاني من هذه الصراعات .. أغلبنا إن لم أقل كلنا نعيش
مشاكل عائلية و أطراف غير منسجمة
تغيير الموضوع بسرعة أو الإنسحاب من الجلسة عندما يذكر شخص معين.. أشار لي بعلاقتك مع ذاك الشخص ..لا أعلم ما قصتك معه و لكنّها 90%
قصة محزنة و لا تودُ ذكرها..
أنا أيضاً مثلك
اختصار كلامك في مصطلح أو مصطلحين..أنبئني بأمر حديثك الطويل و الطويل جداً المخفي بين جدران قلبك ..و الذي لا تعلم من أين تبدأ في سرده.. لا بأس اكتبه كما أفعل أنا ..إن خانتك الكلمات في التعبير الشفهي.. أو سبقت دموعك عباراتك و منعتها من الخروج كما تفعل معي أحياناً .. فلن تخونك الحروف و الأوراق و الأقلام..

أ علمتَ الآن سرّ تعلقي الشديد بالكتابة؟
هيّا
اكتب فالصفحات تجيدُ الإنصات..

أنتَ لستَ بالشخصِ المتشائم أو البائس ..بل أنتَ إنسانٌ عادي..قلبِي يُخبرنِي دائماً أنكَ تحاولُ أن تحيا بشغف..لكنكَ لا تستطيع..
و لكن لا بأس صديقي.. حافظ على جهدك و محاولاتك في العيشِ بسلام حتى النهاية ..
كتاباتك و منشوراتك عن التفاؤل و الرضا و القناعة أخبرتني عن رغبتك المُلحة في التغيير نحو الأفضل
لذا
عليكَ أن تبقى قوياً
و إذاتعبتَ قليلاً ..لا بأس ..استرح..فالمقاتل يحتاج ما بين الفينة و الأخرى إلى استراحة..
و تذكر لستَ وحدكَ من يعانِي.. فإن كنا تحت سماءٍ واحدة و نتشارك نفس الهواء و الشمس و القمر .. فإننا أيضاً نتشاركَ نفس الوجع..
ف الأحزان تتناوب فيما بينها يا صديق.. اليوم معي و غداً معك..و هكذا دواليك مع الآخرين..نعم أعلم..فأنت كل مرة تخبرني أنكّ لم تكن هكذا من قبل
شيء طبيعي فالإنسان ينضج و يزداد تجارب في الحياة…
و كلّما ازدادت التجارب..ازداد القلق

لا تخجل من طبيعتك ..لا زلت أحبك و أتقبلك كما أنت

ثق بي سيجبرُ الله بخاطرنا أجمعين فلا حال يدوم ..قاوم يا صديقي قاوم..سيأتي اليوم الذي ستتذكر فيه جميع تلك الليالي البائسة و تبتسم ..هذه المرة ستكون الإبتسامة نابعة من القلب و ليست تلك التي تكون مرغماً عليها.. ستبتسم و ستشعر ب الفخر،لأنك لم تستسلم و ظللتَ صامداً حتى النهاية..نهاية الوجع..

#حفصة_البقالي

loading...

شاهد أيضاً

شيماء انطيطح حصريا على صحيفة الإبداع / صحيفة 24

صحيفة 24 / أحلام مدني شيماء انطيطح : من مواليد مدينة تازة , طالبة جامعية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *