fbpx

الأصالة والمعاصرة التي نريد !!!

عبد المنعم الكزان
عضو المجلس الوطني لمنظمة شباب الأصالة والمعاصرة

يا أيها الإخوة لقد بحت حناجرنا، لكننا صامدون رغم الخناق، لاسبيل لنا إلا التحلي بالجرأة مهما كلف الأمر، ها أنتم لاحظتم الطريقة الفوقية للتحضير للمؤتمر الوطني الرابع وما يتعرض له المناضلون البسطاء من الأبرتايد السياسي كامتداد للأبرتايد الاجتماعي، فقط لأننا لم ننجر معهم في لعبة المصالح الضيقة.

يا أيها الإخوة إن هؤلاء، لم يستوعبوا أن يكون حلمنا أكبر بكثير من منام البعض، أكبر بكثير من التسويات الفوقية في الصالونات، إنه حلم جيل جديد بمغرب متجدد.

يا أيها الإخوة لا شرعية لنا إلا النضال ضد الهامشية، لا شرعية إلا النضال ضد الحكرة فليس لنا أباء في البرلمان، ولا أقارب في الهيئات التقريرية للحزب أو في مؤسسات الدولة على حد سواء؛ ألا يحق لنا أن نحلم، ونساهم في صياغة حلمنا بمغرب العدالة الاجتماعية مغرب التنمية مغرب المساواة بين أبناء الشعب الواحد، دون إقصاء باسم العصبية والتاريخ والعائلة وبالانزالات الفوقية، حلم بناء المغرب بعقول وسواعد أبناءه عبر التحلي بالشجاعة وأخلاق الواجب، وقبل هذا وذاك الإحساس بالوطنية البناءة والصادقة والرغبة التواقة في بناء مغرب كلنا فيه شركاء وليس أجراء مغرب للجميع دون استثناء، وحزب يتسع للجميع.

يا أيها الإخوة يبدو أن العديد من المناضلين داخل الحزب وخارجه لم يستوعبوا فكرة أن تكريس الحداثة ليست بناء فوقي جاهز، إنها تنطلق من مقاربة الوضع الاجتماعي كما هو، بعيدا عن الدور المتعالي الذي طالما مارسه دعاة الحداثة الفوقية باسم النخبوية والثقافوية التي سقطت في نهج الحجر والوصاية إما عن وعي أو عن غير وعي باعتبارها عقل وضمير المجتمع، أوالديمقراطية المغلفة والمزيفة بأدلجة التاريخ والمال والقوة والعائلة والقبيلة.

يا أيها الإخوة لقد فوت هذا المنطق علينا فهم المعطيات الثقافية والاشتغال عليها قصد تجديدها من خلال الإيمان بكون تكريس الحداثة والديمقراطية ليست مسؤولية نخبة بعينها، بل هي مسؤولية المجتمع بكل قواه وفئاته وقطاعاته، إنها مهمة شاقة يشترك في أدائها جميع الفاعلين الاجتماعيين، بغض النظر عن انتماءاتهم وبيئاتهم ومواقعهم، بل يحاولون خلق قطبية مصطنعة لا تعبر حقيقة عن قضايا المجتمع وفئات المجتمع إنهم مرتزقة الوعي، قطبية لا تستحضر المعطلين لا تستحضر الفلاحين لا تستحضر واقع الأرامل، ولا تستحضر معاناة الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد وواقع أبناء المرابطين عن حوزة الوطن، بل إنهم لا يستحضرون واقع مربي الاجيال الذي يدرس هناك في الجبال، ولا الطالب في الجامعة، فهو ليس واقعهم فواقع اليوم ليس هو واقع الامس، إن الواقع الاجتماعي الآني والمتحقق هو الذي يحدد الوعي بالذات، في إطار صيرورة التاريخ، وليس التأملات ولا الشعارات، إن هؤلاء تنكروا للفكرة النبيلة التي كانت المحرك الاساس لبناء الحزب، بعض هذه القوى استفادت من عقدي التحديث وراكمت ثروات ضخمة، ومعهم بعض الأفراد الذين لهم نزعات ذاتية للإستفادة من ريع الغنائم، اعتلوا منبر الخطابة على جثث المهمشين، بل منهم من يتشدق بشعارات لم يستوعبها، بل ضددها أصلا على مستوى الممارسة، مثلا يتشدقون بالدمقراطية باعتبارها أساس سيادة الشعب وهم لا يمتلكون عمق شعبي، فهم لم يكتوا بآهات المعذبين والمسحوقين والمنبوذين والفقراء، وتحولوا الى سماسرة انتفاعين، بل إنهم لا يعرفون من المغرب إلا المقاهي المكيفة، هذا الامر يصعب معه التحول من فكرة المصالحات الفردية إلى المصالحة مع بنية المجتمع، لتحقيق الإستقرار، والتنمية، والاهم من ذلك كله استمرارية الدولة بما هي مؤسسات وحقوق وواجبات كنقيض للنزعة الفوضوية.

يا أيها الإخوة إن الاسباب التي أفضت لاندلاع انتفاضات الشباب لازالت موجودة، وذلك بالنظر لطبيعة السياسات اللاوطنية واللاديمقراطية للحكومة، و ذلك يظهر جليا في اختياراتها الاقتصادية اللاشعبية، فتدبيرها للشأن العام بدون برنامج اقتصادي قابل للتطبيق جعل الوطن يدور في حلقة فارغة، مما يجعل تحدي الولوج لمصاف الدول الصاعدة ضربا من الخيال.

يا أيها الإخوة، إن بعض القيادات جعل من شعار محاربة الفقر والتهميش قوتا للاستهلاك الإعلامي، بشكل لا يختلف عن خطابات الوعظ والارشاد ، واختارت الاصطفاف الى جانب اليسار المحافظ في جوف الليل ضداً على انتظارات المهمشين والمفقرين ،واختارت أن تكون وسيطا لقوى الريع. وطعنت من الخلف الفئات الشعبية وترقت على أكتافها وشربت من عرقها ودمائها، إن هؤلاء لا يمثلون انتظارات الفئات الشعبية، فهم لا يمثلون واقعها وأفقها في التغيير المنشود، نحن طليعة انفسنا نحن جيل أدى ثمن الصراع من حياته وتعليمه ولازال يؤدي الثمن، وتعرض ولازال يتعرض لكل أشكال المناورات والاحباطات، والدسائس….

يا أيها الإخوة فليكن شعارنا اليوم العدالة السياسية أولا من أجل وقف نزيف الاحزاب المغربية ولا عدالة سياسية دون استحضار التصالح مع بنية المجتمع…..

للحديث بقية
يتبع

 

loading...
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق