حلم ضائع.. من تأليف الكاتبة شيماء حمودان

كانت إيديا طفلة تعيش في أحد القرى التي توجد في الأطلس المتوسط ، طفلة جميلة المظهر إن لم نقل رائعة وذات وجه ملائكي ، كانت هذه الطفلة تدرس في المرحلة الإبتدائية وكانت متفوقة في دراستها ودائما ماتحصل على المركز الأول ولوحة الشرف ، متميزة بين صديقاتها رغم فقرها وعدم وجود الظروف المناسبة في المدرسة التي كانت تدرس فيها.

 

كانت إيديا تنهض في كل صباح وهي مفعمة بالنشاط والفرحة وكلها أمل أن تصبح مهندسة و تجعل قريتها من أحسن القرى وتزودها بكل ماتحتاجه من مستشفى ومدارس أخرى وإعدادية وغيرها من المباني …. ، كل صباح تحمل كتبها ودفاترها وأقلامها في كيس بلاستيكي وتلبس حذائها الممزق لكي تشق طريقها للمدرسة التي تبعد منزلها .

 

تمر في طريقها بصديقاتها وبعض أبناء القرية ويذهبون جماعة. مرت السنوات ووصلت إيديا للمستوى السادس ودرست جيدا وأخدت ميزة حسن وأقيمت حفلة في المدرسة على شرفها وقدم لها مدير المدرسة والأساتذة هدايا لتشجيعها على المزيد من التفوق . وصل فصل الصيف وإيديا تفكر في المرحلة الإعدادية التي انتقلت إليها والمدرسة التي ستنتقل للدراسة فيها ودار الفتيات التي ستمكث فيه لأن الإعدادية في مدينة أخرى . مرت تلك الشهور الثلاثة بطيئة جدا بالنسبة لإيديا التي كانت تنتظر وصول اليوم الذي ستذهب فيه للتسجيل في الإعدادية وكلها أمل وفرحة .

 

 كانت هي وإخوانها ووالدتها ووالدها مجتمعين أمام التلفاز وأعلن المذيع في الأخبار أن الدراسة ستبدأ في الأسبوع المقبل ، وأن المدارس ستشرع في تسجيل التلاميذ الجدد في يوم الغد . لم تنم إيديا تلك الليلة فرحتها كانت تفوق الجنون فهي انتقلت إلى مرحلة جديدة من حياتها وستتعرف على أساتذة وأستاذات جدد ويصبح لديها صديقات جذذ و ستعمل جاهدة على تحقيق حلمها . استيقظت في الصباح الباكر استحمت وارتدت ملابس جميلة وغير ممزقة كانت قد اقتنتها من أحد صديقاتها بالأمس بعد سماع الخبر . خرجت من غرفتها وقبلت أمها و أباها استغربا من لباسها الجديد و سألاها إلى أين أنت ذاهبة يا إيديا ؟ فسارعت في إجابتهما أليس اليوم اليوم الأول في شروع التسجيل في المدارس أنا ذاهبة للتسجيل في المدرسة وأنت من سيرافقني يا أبي أليس كذلك ، أم أنك نسيت إن لم تكن مستعدا حسنا سيذهب معي أخي الأكبر .

 

تفاجأ والدها من كلامها خاصة وأنها لم تخبره من قبل أنها تريد استكمال دراستها وأن كل فتيات القرية يتوقفن في المستوى السادس الإبتدائي ، مخافة الأباء على بناتهن من مكروه لأن المدينة بعيدة ولا يثقون في ترك بناتهم في دار الفتيات . أخبرها والدها أنها لن تذهب إلى أي مكان وأنها لن تكمل دراستها ولا تحلم بالذهاب إلى المدينة وسوف تقتصر على إخراج الغنم ورعايتهم في مكان قريب من منزلهم وتساعد أمها في أعمال البيت إلى أن تصل إلى سن الزواج وتتزوج ، فتحت إيديا فاها مستغربة من هذا القرار وظنت في الأول أن والدها يمزح معها إلا أنه كلمها هذه المرة بنبرة حادة وملامحه تبدي أنه يتكلم كلام جدي .

 

تحطم حلم إيديا وخارت قواها وأصبح وجهها عبوس وحزين لم تعد الضحكة والابتسامة تمكث في وجهها وتحولت تلك الفتاة النشيطة إلى طفلة خمولة لاتغادر غرفتها إلا لتناول وجباتها. ذات يوم استيقظت والدتها من النوم وأعدت الفطور وذهبت إلى غرفة إيديا لتوقظها من النوم لكي تفطر وتخرج الغنم للرعي .

 

صرخت الأم صرخة أيقظت كل من في البيت وذهب الكل في ذعر إلى غرفة إيديا ظنا منهم أن مكروها قد أصابها ، ولكن الأمر كان مختلف فتلك الطفلة الجميلة والصغيرة قد هربت من منزلها تاركة ورقة صغيرة مكتوب فيها “أخي الحبيب أحبكم ولن أنساكم ولكن أنتم من أجبرتوني على الرحيل ” ، انهارت والدتها وضرب والدها الحائط بلكمة جعلت القليل من التراب والطين يسقط من الجدار وندم أخوها على عدم مساعدة أخته على تحقيق حلمها وهو من زاد الطين بلة عندما ساند والده في رأيه على إجبار أخته على عدم إكمال دراستها وتحقيق حلمها كانت نهاية إيديا مأساوية ذهبت إلى وجهة لا يعرفونها تاركة ورائها حيرة واستغراب وحزن.

#شيماء حمودان

loading...

شاهد أيضاً

ضحى هواري خيري _ صدقا أحببتكِ !

صحيفة 24 _ أحلام مدني صدقا أحببتكِ ! بقلم الرائعة ضحى هواري خيري و حصريا على …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *