fbpx

يحيى دهسيس : الروبوت ،حل لمشاكلنا أم سبب لإنقراضنا ؟

أحلام مدني _ صحيفة 24

يحيى دهسيس يكتب : الروبوت ،حل لمشاكلنا أم سبب لإنقراضنا ؟

حب البشر للراحة و الخمول جعله يخترع الآلات للنيابة عنه في الأعمال الشاقة, لكنها دائما ما تحتاج لصيانة و إعادة برمجة بشكل مستمر .. لذلك بدأ البحث عن كيفية جعل الآلة قابلة للتعلم من تلقاء نفسها. هذه التكنولوجيا الجديدة هي مفهوم قديم بالنسبة لنا بالطبع و هو ”التعلم الذاتي” فالإنسان حتى و لو وضعته في مواقف جديدة، سيتصرف بذكاء و حكمة و سيتأقلم بسرعة مع الوضع، لتوضيح الصورة، سأعطي مثلاً بسيطاً جداً…رجل برية إفريقي قديم يعيش في السافانا، لا يعرف ما معنى جو بارد أو ماهية المطر ، فهو لم يعش في هذا الجو من قبل.. لنفترض اننا وضعناه في غابة مطيرة في البرازيل، سيرتعب و يندهش من الوضع قليلاً.. لكن ما إن يحس بلسعة البرد، حتى يبدأ في البحث عن ملجأ لحماية نفسه من المطر و إذا اقتدى الحال فإنه سيصنع واحداً .. لأن الحاجة أم الإختراع. لكن إن جربنا وضع روبوت في نفس الموقف، فلن يستغرق الأمر دقائق معدودة حتى يتعطل الجهاز لأنه و بكل بساطة غير مبرمج على ذلك بشكل مسبق. في حين يبدو الأمر بديهياً جداً لك عزيزي القارئ بصفتك إنساناً. لكن في واقع الأمر هذا يحتاج قدراً كبيراً من الذكاء و الإبداع…و كيفية عمل الدماغ صديقي البشري مازالت تشكل لغزاً في الساحة العلمية. لكن مع ذلك فمجال الذكاء الإصطناعي تطور كثيراً في السنوات الأخيرة فمثلاً خوارزميات جوجل، أصبحت قادرة على فهم أذواق و إدراك اهتمامات البشر استناداً على ما يقومون به في الإنترنيت فقط. مع ذلك مازال هذا الذكاء محدودأً جداً، حيث أنه لا يقوم إلا بإحصاء ما أعجبك و ما يستميلك في مواقع الشبكة العنكبوتية. أي أنه لا يرد لك إلا بضاعتك الأصلية و بالتالي فهو لا ينتج ولا يتعلم شيئاً. لذلك ففي مواجهة مباشرة بينك و بين روبوت سيكون من السهل عليك الفوز باستعمال أي نوع من الخدع و المكر لأن هذا سيكون جديداً و مفاجئاً له . للتأكد من هذا الأمر، وضعت شركة IBM العالمية أعظم لاعب شطرنج في العالم GARRY KASPAROV ضد أعظم إنتاج للشركةDEEP BLUE IBM, روبوت يستطيع وضع 200 مليون احتمال في ثانية واحدة. و يستطيع توقع 78 حركة قادمة. مع كل هذه القدرات المهولة لم يستطع الروبوت إلا أن يخسر بشكل مذل أمام بطلنا البشري، ف GARRY فهم نسق لعب الآلة حيث لاحظ أن DEEP BLUE يستغل كل فرصة لإسقاط أحد البيادق. لذلك طبق عليه سياسة الطعم و الجهاز يبتلعها بكل سذاجة. لكن الأمر العجيب و المرعب نوعاً ما، فبعد مرور بضع جولات، قام الروبوت بحركة مفاجئة، لم يأكل الطعم، بعد تلك الحركة انصدم غاري و اندهش مما وقع أمامه و خسر اللعبة. بعد ذلك اتهم الشركة بالغش و بأن هناك بشرياً يتلاعب بالجهاز.. لكن الشركة صرحت أن خللاً ما وقع في خوارزميات الجهاز.لكن ألا يمكن افتراضاً أن يكون DEPP BLUE قام بتلك الحركة عن قصد، و يكون أول روبوت ذكي متعلم في العالم؟ بين هذا و ذاك لنفترض أن الإنسان تمكن بالفعل من إعطاء الروبوت ملكة التعلم، التطور و الإبداع، الصنع و الإختراع. فالجسم البشري له عيوب كثيرة… كالتعب و النسيان. الروبوتات لا تنسى ولا تتعب و لديها كفاءة عالية حيث انها قلّ ما تخطئ عكسنا نحن البشر، فقد تعبت عيناك بمجرد قراءة هذا المقال، و قد ارتكبت عدة أخطاء نحوية من المحتمل أنك لمحتها أو أنك لم تفعل، لأننا بشر ببساطة. لنكمل، بكل تأكيد ستلاحظ هذه الكائنات أن البشر كائنات خطّاءة غير كاملة، و هنا يأتي التساؤل ” لماذا يجب علي خدمة كائن أدنى مني؟” تجد الإشارة أن كل إنجازات البشر و أفكاره مدونة على الحواسيب أي أن الروبوتات لن تبدأ من الصفر بل من نهاية إنجازات البشر. و رياضياً من المستحيل أن يتغلب البشر على الروبوت. كم هي احتمالات وقوع هذه المصيبة؟ أعتقد أن هذا ما يجول في خاطرك الآن.. صديقي يجب أن تعلم أن حاضرنا هو مستقبل بعييد جدا للماضي القريب فقط..فمثلاً لو عدت بالزمن لشباب جدك مثلاً و أخبرت القرى هناك أن هناك مكنسة تنظف المنزل كاملاً وحدها، و أنك تحدث عمك الموجود في النصف للآخر من الكوكب من شاشة صغيرة، صدّقني صديقي ستكمل حياتك في مصحة عقلية للعلاج من الهلاوس. لذلك فخمسون سنة كافية جداً للعلم أن يبتكر هذا الإنجاز المهول. و هذا يجرنا للتساؤل التالي: هل البشر واعٍ حقاً بما يسابق نفسه لأجل إنجازه؟ ألا يعلم أنه يحفر قبره بيديه؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق