الخميس , سبتمبر 19 2019

القرآن الكريم موسوعة من الكتب العظيمة

أحلام مدني / صحيفة 24 

من خير ما تخطه الأنامل مقالة بعنوان ” القرآن الكريم موسوعة من الكتب العظيمة للكاتبة : حياة سحيت حصريا على صحيفة الإبداع .

 

                                                       القرآن الكريم موسوعة من الكتب العظيمة 

 

 

الحياة تأخذ منحى آخر، الأماكن تكتسي لونا شاحبا و الزمن يقطع مسرعا لا يرحم أحداً، المفاهيم المغلوطة تثمر عن ممارسات خاطئة في شتى مناحي حياتنا اليومية و التي بدورها تحول كل فرد منا إلى شخص لا يشبه الإنسان. اليوم كل الأفكار النيرة و القائمة بذاتها تعطي تفسيرا واضحا لهذا الخلل، يتحدد في الابتعاد عن الدين الإسلامي و القيم و المبادئ الإسلامية التي تتسم بالأخلاق الحميدة والحسنة، و التي ترمز لحقيقة الإنسان و مفهوم الإنسانية، و حينما نتكلم عن الدين الإسلامي فإننا نتجه صوب القرآن الكريم مباشرة، لأنه آخر كتاب سماوي أوصى الله باتباعه لأنه يدعو إلى كل ما هو حق و يميز الخير و الشر و يعطي لكل شيء مفهوما ثابتا و له قوانين و أحكام يراد بها الاتزان و الانضباط لخلق مجتمع سوي، فهو كتاب كامل و شامل ليس به أية علة أنزل ليخرجنا من الظلام كلما انطفأ النور بقلبك.

هل تساءلت يوما ما عن سبب نزول القرآن؟ بلى فعلت، و بحثت عن الجواب كثيراً، هل سبق و أن قرأته و ختمته مرات؟ بلى أراك قد أقدمت على ختمه على الأقل مرة واحدة، حسنا هل سبق و أن تأملته و تدبرته و حاولت جاهدا أن تفهم معاني آياته و مقاصدها؟ أظن أنك اهتممت ببعض الآيات لكثرة تداولها، هل سبق لك أن صادفت كتابا مثله؟ و هل تقرأ القرآن الكريم اليوم كقراءتك المتأنية و المتدبرة للمئة كتاب للتحفيز و التغيير و الإصلاح الذاتي حتى تبدل نظام حياتك و مناخها السيء، و لتصير كذلك شخصاً مؤثراً في المجتمع و قائدا جيدا؟ لا، و هذا يكسر القلب.

من الجميل أن تكون إنسانا مثقفاً و قارئا لكل كتاب يسقط بين يديك، لكن لا تكن قارئا ساذجا لأنك ستكون مسوقا رائعا، وسلية للربح و الوصول إلى الشهرة، فالأغلبية لم تعد تكتب بأخلاقية و صدق فهي فقط تبتغي نيل ألقاب لا تستحقها، كن قارئا ذكياً يجمع الكل بواحد، لا ينظر إلى ما بيد الناس و عقولهم لكنه يتطلع إلى ما بيد الله وحكمته، القارئ الجيد هو الذي يتدبر كتاب الله خاشعا متأملا بعقله و وجدانه، يبحث عن تفاسير الآيات القرآنية و يحاول إدراك و تمحيص معانيها و ربطها بسلوكه، فإذا هو فعل ذلك كان له فقهها و فضلها. القرآن الكريم ليس بكتاب فحسب، إنه كائن حي ناطق حكيم، ليس يكون ببلاغته كائن و لا بحكمه و عدله حاكم، و لا بمناهجه و أفكاره مفكر أو فيلسوف، و لا بعلمه و دقته عالم، و لا بتوجيهه و إرشاده قائد، فهو يتميز ببلاغة خاصة، و كتاب متوازن فكريا، غني لغويا حيث إنه ذو طابع نثري فريد، و قوي أسلوبا و منهجا، إنه لوحة فنية كاملة.

لو قرأت كل الكتب بمجالاتها المختلفة، و هنا نتحدث عن الكتب ذات قيمة و جودة فكرية و أدبية بالغة فلن تجد نفسك قد أصبحت غنيا فكل الغنى أنك عندما تحمل القرآن تكون بين يدي الله و تغترف من بحر الحكمة و الهداية و الموعظة الحسنة. هذه ليست دعوة لترك القراءة بل هي دعوة للالتفات للكتاب المميز الذي تملكه لكنك لا تعي فضله و كرمه و إلى أي مدى قد يصنع منك إنسانا سويا متوازنا كما تشاء تماما، هذا الكتاب الذي تعجز عن اكتشاف كنزه بسبب تعلقك بالدنيا و انشغالاتها، و الذي أودع الله فيه كل شيء من أحكام و إرشادات و علوم متنوعة…

القرآن الكريم عبارة عن تصالات من الخالق و التي تتجاهلها لتتصل بالخلق، أرسلها الله لك لتتواصل معه في كل حين حتى يرشدك، و يعلمك، و يثقفك و يطمئنك لأنه يعلم أنك ستضيع كثيرا في هذه الدنيا لكنك تمضي غافلا، حتى أنك لا تتوقف لتنظر إلى أيامك المعدودة كيف مضت و كيف ستغدو و مصيرك في الآخرة كيف سيكون. أتساءل كيف ستصبح حياتنا لو وضعنا القرآن دستورا حقيقيا لنا، عدلا لن تؤول الأمور إلى ما هي عليه حاليا، كانت ستبدو جيدة جداً كزرقة و صفاء السماء بفصل الربيع، مذهلة حقا! لكن أسفا، فقد ابتعدنا كثيراً حتى تاهت بنا الدروب و أغلب القوم فقدوا ذاكرتهم.

أ يعقل أنك كلما صادفت مشكلا استعصى عليك حله هرولت نحو كتب لا تزن نصف قيمة القرآن ظنا منك أنها ستريك طريق الحق و أصبحت بذلك ملاذك؟ عذراً لكنك تسير بطريق لا يؤدي إلى التوازن النفسي، أنت تقرأ لأناس مثلك تماماً، هم فقط قادرون على استعمال عقولهم بشكل جيد يخدم مصالحهم الشخصية و التي نعلمها كلانا، أنت كذلك تستطيع أن تروي ما يقوله الآخرون و قادر على صناعة كتاب لك من خلال تجارب عشتها و تضيف إليها بعض الحقائق الكاذبة لتؤكد أقوالك. كل شخص منا قادر أن يصبح كاتبا، و ناقداً، و محللا…هذا أمر ممتع و جميل لكن من السيء أن نعيش كلنا بحكاية و تجارب متشابهة، و نغزل كتبا بالمحتوى ذاته حتى و إن اختلفت الطرق فنحن نسقط في نفس النتيجة دائما، و هذا ما أصبحنا نواجهه كثيرا فالنمطية تسود الأجواء الآنية. لهذا نجد تفرد القرآن بدلالاته و قصصه و إعجازه، و الترابط القائم بين أجزائه شيئا مهما، في كل مرة تقرأه تقابل أفكارا جديدة تدفعك للبحث عن دلالاتها التي يغتني بها عقلك يوما بعد يوم. إنه ليس كتاب دين فقط بل هو موسوعة من الكتب العظيمة، مرتبة بشكل دقيق و واقعي، كل رف يحمل اسم سورة و كل حرف في السورة يعد كتابا، فماذا عن الذي صار يحفظ رفوفا عن ظهر قلب.

 

 

 

 

loading...

شاهد أيضاً

النجم الفرنسي كينجي جيراك .. الجمهور المغربي شغوف بالموسقى

صحيفة 24 / ياسين الحاجي قُبيل مشاركته على منصة أرز بلادي بمهرجان إفران الدُولي، عقد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *