fbpx

شيماء الموساوي تكتب : العادات و التقاليد تسيطر على تفكير بعض الآباء

صحيفة 24 / أحلام مدني

العادات و التقاليد تسيطر على تفكير بعض الآباء :

كثيرا ما نصادف بعض المناطق تحكمها عادات و تقاليد غير عادلة، تقيد حرية أفرادها، تقضي على طموحاتهم و تقف في وجه أحلامهم، فمن جهة هناك بعض العادات التي تمنع الفتاة من إتمام دراستها و السائدة بكثرة في المناطق القروية النائية، و من جهة أخرى هناك عادات تحث على الزواج المبكر، حيث يتدخل الأب و يبحث عن عريس مناسب لإبنته دون الأخذ برأيها، و ما على تلك الإبنة سوى أن ترضى بالأمر الواقع، فهي تربت على أن الأسرة هي من تتحكم في حياة أولادهم و على أنه ليس من حقها أن تقرر مصيرها، و قائمة العادات و التقاليد طويلة تختلف من منطقة لأخرى و من بلد لأخر.

تعلمنا منذ الصغر أن الوالدين دائما ما يفكرون في مصلحتنا و أنهم يسعون دوما إلى توفير مستقبل أفضل و حياة أفضل لنا، و أنا من الناس الذين يؤيدون هذه الفكرة في نقطة و يعارضونها في نقطة أخرى. نقطة التأييد : فعلا الأسرة هي تلك الفئة التي تحاول دائما أن توفر كل ما يحتاج له أطفالهم سواء من الحاجات المعنوية أو المادية، و أنا مؤمنة أنه لا يوجد من يحبك أكثر من والديك و إن وجد سيكون في المرتبة الثانية، خاصة الأم فكثيرا ما نجد أغلب الفتيات يملن إلى أمهاتهن، فهن الأقرب إلى قلبهن، و لقد أكرم الرسول(ص) الأم بقوله”الجنة تحت أقدام الأمهات”، و لا يمكن نسيان الدور الفعال للأب فهو لبنة كل بيت و أساس الأسرة، يحاول دائما توفير حاجيات أولاده فتراه يعمل من بزوغ الصباح إلى غروب الشمس، و في هذه النقطة نجد أن الوالدين فعلا يفكران في مصلحة أبنائهم. نقطة المعارضة : أعارض الفكرة لكون بعض الأباء يخطئون في مفهوم المصلحة فيقرران كل شيء عن أطفالهم، يختارون لهم طريقة عيشهم و لباسهم و أحيانا يختارون لهم حتى التوجيه الدراسي، و هكذا قد يقفون في وجه أحلام أولادهم، فكثيرا ما درسوا معي تلاميذ و طلاب لا يفقهون شيئا في المواد العلمية، و حين سألت إحدى الزميلات عن بعض أحلامها التي لم تحققها قالت لي بوجه حزين: “كنت أعشق الرسم منذ صغري و أردت أن أدرس الشعبة المخصصة له لكن والدي رفض لأنه يظن أن الشعبة العلمية أفضل لي” ، هذه كانت نتيجة أحد الأباء الذين إختاروا مصير أبناءهم، بينما أخبرتني أخرى أنها كانت تحب اللغة العربية و تتفنن في كتابة الشعر لكن والديها رفضوا توجيهها للأداب، و علاوة على ما ذكرته هناك بعض الأخطاء الأخرى كمنع الفتيات من الدراسة، ففي القرى النائية تتوقف الفتاة عند الإبتدائية لسببين : السبب الأول : متعلق بعدم توفر المدرسة الثانوية في تلك المنطقة و يعتبر المجتمع المسؤول الأول عن هذا السبب لكونه لا يوفر الشروط الضرورية للتمدرس. السبب الثاني : يتعلق بالأسرة، فأغلب الأباء يرفضون فكرة أن تبتعد إبنتهم عن المنزل و تلجأ إلى الدراسة في المدينة، فلقد سيطر عليهم التفكير التقليدي الخبيث. و عندما تتوقف الفتاة عن الدراسة تتعلم الأعمال المنزلية التي ستفيدها في منزل زوجها كما يقولون لها، و عند بلوغها سن الثامنة عشر يبدأ الوالدين في البحث عن زوج مناسب لإبنتهم، و كأنها ثقل يودون التخلص منه، الأم تسأل جاراتها عن إن كان إبنها يود الزواج و الأب يسأل أقاربه، تصبح الفتاة و كأنها سلعة متداولة بينهما، لا ألومهما بتاتا على تفكيرهما، بل ألوم تلك الفتاة التي تخلت عن أحلامها بفم لا يفتح و وافقت على أن تحكمها عادات و تقاليد تافهة، و دعوني أخبروكم أن نسبة 40% من الزواج المدبر إنتهى بالطلاق نظرا لقلة التفاهم بين الطرفين.

نحن جيل جديد و من حقنا أن نصنع بأيدينا عادات جديدة، عادات توافق تفكيرنا و أحلامنا، و ليس علينا أن نرضخ لمفعول تقاليد إنتهت مدة صلاحيتها، و بدل من أن تفرض الأسرة سيطرتها على أطفالها فليتم النظر في طموحاتهم و أحلامهم  قبل أي شيء آخر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق