fbpx

شيماء العرفاوي قصة قصيرة بعنوان : معلمتي❤️

قصة قصيرة بعنوان : معلمتي❤️

كانت نظراتها أكثر من رائعة، رقيقة هي جميلة ولطيفة تملك من الحب ما يكفي الجميع، حتى وإن إنزعجت! ملامح وجهها البريئة لا تخيف أيّا منا بل إنها من اللطافة ما لذ وطاب..

كان يومي الأول في المدرسة، كنت جدّ خائفة، ألتفت يمنة ويسرة عساي أرى من يدلني على الطريق، كانت مدرستي كبيرة جدآ وكنت أراها بعيناي الصغيرتان بعظمتها وجمالها وتلك الفخامة والروعة! بالرغم من وجودها في منطقة شبه نائية أين كنت أقطن، لكن المعلمين لم يجعلونا نحس بأي فرق، بل أن مدرستنا كانت المصنفة من الأفضل أنذاك..


كنت قد إنسمجت مع الزينة وتلك النقوش والأحرف التي تمايلت على أوتار قلبي لتعزف سنفونية العشق الأول لمدرستي، لكن ذلك الإنسجام لم يدم طويلاً حتى وقعت أرضاً على إثر دفعة كادت تتسبب في كسرٍ ليدي..


طفقت أبكي وأمسح دموعي بحرقة وقد إمتزجت أثار الدم بغبار الساحة ولم أعرف ما أفعله! حتى رفعتني يدان رقيقتان ومسحت على شعري وأردفت صاحبتهما بصوت حنون “أنت بخير عزيزتي!؟”.. كان اللقاء الأول بيني وبين ملهمتي، عرفت فيما بعد أنها معلمتي، أحببت الدراسة وأحببتها هي أكثر، رأيت فيها الأخت والسند والأم التي حرمت منها.. كانت لا تتهاون أبدآ عن مساعدتي وأبي الذي كان يعمل عملاً متواضعاً يسترنا به في بيت صغير مليئ بالحب..


تتالت الأيام وتعب والدي كثيرآ حتى لازم الفراش وإضطررت أنا للإنقطاع عن دراستي تلك الفترة حتى أعتني به وإخوتي، تحملت المسؤولية بالرغم من صغر سني،ولكن الله لم يجعلني وحيدة والحمد لله.. لم تتركني معلمتي أبدآ طوال تلك الفترة كانت تزورنا بإستمرار وأيضاً كانت تجلب لي الدروس التي فاتتني لعلمها بحبي الكبير للعلم.. مضت الأيام ومرّ كل شيء بسلام وإستعاد والدي صحته وعدت أنا لمدرستي الحبيبة ومعلمتي..


ويشهد قلبي أنه لم يرتح لمعلم مثلما فعل معها بالرغم من إحترامي لكل من أنار بصيرتي بالعلم وأنني لم أصل لما أنا عليه اليوم إلا بفضل الله وفضلهم..


لكن لها المكان الأكبر لأنها ببساطة السبب الأول في تمسكي بأحلامي وأن كلماتها ونصائحها لي ولجميع رفاقي كانت النور الذي يضيء الطريق نحو الوصول للهدف..


كنت في كل نجاح لي أعلمها فتفرح وتسعد، لطالما وثقت بي وكذلك إعتبرتني مثل إبنتها وهي المحرومة من سماع كلمة” أمي”.. كنت أتعمد قولها لها حتى أرى إبتسامتها الرقيقة تلك..


واليوم أكتب لها كلماتي هذه وأنا جالسة في مكتبي أرتدي بدلتي البيضاء التي طالما حلمت بها وأستغل وقت إستراحتي في إحياء ذكراها العزيزة علي، وقد أتمت اليوم الثلاث سنوات منذ أن فارقتنا، لكنها لم تفارق قلبي ولن تفعل يومآ..


” إلى ملهمتي، لن أتوقف عن الكتابة عنك مادام القلب ينبض، ولتعلمي أن روحك لم تفارقني أبدآ.. أحبك ” أمي “..
– دكتورة! هناك مريض بإنتظارك..
– أدخليه عزيزتي..


~ إنتهى ~
بقلمي شيماء العرفاوي ❤️


#مسابقة_المعلم ❤️

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق