الامر الواقع “بتزنيت” ..استهتار وقح بالدولة

عبد الرحمان آيسن / فاعل اقتصادي تزنيت

يبدو ان الفساد بمدينة “تزنيت” المغربية ليس جديدا و لا يختلف عن باقي المناطق ولو تعددت الاشكال و المناهج اذ لم نقل أنه طبيعة طُبعت هكذا لعوامل التسيير و زواج السلطة بالمال ، لكن أن يصاب الفاسد بالوقاحة و ينقل العدوى الى مفاصل الدولة الحيوية يصبح معه الوقوف و التأمل ضرورة لأنه يشل بنية الدولة و يزيد النزيف الاجتماعي و الاقتصادي و السياسي .. سواء على  مستوى الادارة  أو على مستوى الهذر للزمن التنموي ، و هدا يشكل حاضنة تحكمها أولويات المصالح الفردية و المحسوبية تضحى معها روائح السمسرة تفوح في كل الجوانب بشكل مشرعن محمي من الادارة و السياسة يؤكد الاستهتار التام بوجود للدولة و المؤسسات .

و بصرف النظر عن هذه الحقائق نجد أنفسنا كمواطنين لهذا الوطن و بدافع قهري لاشعوري بمنطلقات الهوية و الانتماء ، نعول بشكل كبير على الاشارات القادمة و المساعي الجريئة التي يقودها ملك البلاد و القوى الخيرة بالوطن في خوض معركة ضد الانتهازية و الافساد و الاستهتار ، مع الايمان أن تنتقل هذه العدوى الايجابية الى كل المسؤولين ، لكن يجب التوضيح هنا لكي لا تتشتت الرؤى للذين يعملون في فلك الانتهازية كما يقع في العادة بنظريات الحلول الجاهزة ( عميل ، مخزن ، ضد الدولة…) ، أي المثال هنا على سبيل الحصر من الكتل السياسية بتزنيت و المحاصصة العادلة في توزيع الفساد ..؟

المتتبع لحلقات تدوير الفساد و اعادة انتاجه  بمدينة “تزنيت” الذي يقود الى اضعاف التنمية و يسبب تفكك المؤسسات على ضوء غياب التنسيق بين الادارات … جعل بعض المسؤلين في مؤسسة حكومية التي تحتضن مهرجان “المراعي” بتصريح كما يعلمه البعض  قال فيه أنه  “محمي من لدن الحزب المسؤول عن الوزارة”  و أضاف “أن نفس التوجه السياسي الذي يسير المجلس الاقليمي يقوم بغطاء من أي ملاحقات أو ملاحظات تقدمها أي جهة مهما كانت …”

بالفعل ، الرجل لم يخطئ بالجزء الثاني فتلك الجهة عملت على مصالحها و استخدمت ( ممونا للحفلات ؟ ) بطرق تقليدية بدون صفقة تخضع للمعايير أو غيرها ، ينتمي الى تلك المنظومة السياسية في تحدي لكل القوانين ، مما يؤكد احتكار واقع الفساد السياسي على المصلحة العامة و التأزم الكائن بالمجتمع و حالات البطالة و الترهل بالمجتمع المدني… و لا نستغرب عن مسببات ضعف الانتماء الى الوطن و الهوية و سهولة الانجراف الى الانحراف … بهذا المعنى يتضح بشكل لا يتناطح حوله ثوران أنّ (الفاعل) السياسي بمدينة ” تزنيت ” و القياس مباح على الباقي ، هو من يقود الى اضعاف الدولة و الفاعلية في التقدم بانقيادهم لخدمة ذواتهم ، بالتالي الشعور الوطني بالانتماء فقط يسوق أمام السلطات و الجهات الرسمية  في اطار تشتيت الانتباه و در الرماد .

و ليس من الصدفة  بمكان أن نستحضر هنا المجلس الاقليمي ب”تزنيت” و المؤسسة الحاضنة لمهرجان “المراعي ” التي عمدت بالخرجة الاعلامية مع توفير المأكل و المشرب للإعلاميين كأداة للتطويع بصورة خادعة بعد الاحراج عبر منابر اعلامية وطنية حقيقية وكدا المذكرات الوزارية التي تؤكد كل مرة و حين على تطبيق القانون و التنمية و التشاركية  و خلق مناصب الشغل للشباب … فنحن كمواطنين تعودنا على مفاهيم “تسوية الاوضاع ” و “الاكراميات ”  و الكسب غير المشروع لبعض المسؤولين ما يفوق الراتب الثابت من أموال دافعي الضرائب من أجل حياة البذخ التي يعشونها و عوائلهم حتى و لو أتتهم مذكرات من الامم المتحدة ، إنها أضحت جينة في خلايا الدم  ، و عليه يمكن الجزم أن الفساد التي اصبت بها بعض المؤسسات في هذا المثال يهدد الدولة و المجتمع في ظل هذا الواقع المهترئ و المصالح الفئوية الطاغية المتناقضة مع طروحات مرجعتيها سواء السياسية أو الادارية ، فهذا الاتجاه السلبي بطبيعة الحال يصعب معه ترتيب أحجار الدمينو و اعادتها الى شكلها ، و يصعب معه التعايش في دولة ذات مقومات فاعلة و قادرة على الأخذ بزمام المبادرة.

ليست هذه الكلمات محبطة للآمال لأن هنالك يقين أن الفاسدين ليسوا مطمئنين و لم تعد الحالة كما كانت ، خاصة الارادة القوية لجلالة الملك و الطفرة الاعلامية الحقيقة التي ترى في الوطن روح نابضة بالحب ، لكن ما نحاول ارساله هو الخوف كل الخوف من فقدان  “هيبة الدولة ” بهذه النتائج الموضوعية و رفضنا كفاعلين بأن يقضم أي طرف هيبة من هيبة الدولة و يستغلها لصالحه  بالتالي يستقوي على المجتمع و الدولة معا و يجعل من الاكراميات حلا لكل الامور لتصل الى كل الدوائر و نضيع كلنا في متاهة حيث يتحول فيها الكائن السياسي و الاداري الفاسد بأن يضع معيار فوق الدولة فيصبح هو حامي الدولة.

loading...

شاهد أيضاً

قصة قصيرة و مثيرة بعنوان”موتٌ وولادة” حصلت على جائزة أدبية في مصر

بقلم/سفيان البراق –  صورةُ المُنحدر من الطبقة المهمّشة صارت على المِحك، وصار يتمنّى ألاَّ تُدير …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *