من يسهر على اختلالات مجلس جماعة مراكش

صحيفة24/مراكش

لازالت خاصية الارتجال في تدبير الشؤون المحلية العامة تسود مخططات العديد من الهيئات المنتخبة ببلادنا، يدخل في هذا الإطار التوجه الارتجالي اللامسؤول الذي ينهجه رئيس مجلس مقاطعة المشور بمدينة مراكش، الذي يتخذ كثيرا من القرارت بدون اعتماد المساطر القانونية كما وضعها المشرع، فالجماعة في إطارها التنظيمي تخضع مجالسها إلى قوانين تنظيمية في تدبير الشؤون المحلية العامة المنوطة بها كهيئة منتخبة في خدمة الساكنة من المواطنين الذين تعود اليهم مسؤولية انتخاب فئة من مستشاريهم الذين يمثلونهم، فمن المفروض إذن ان يكونوا لسانهم الناطق للتعبير عن حاجياتها ومتطلباتهم،ومن بين الآليات القانونية التي وضعها المشرع لتنظيم سير أعمال الهيئات المنتخبة جماعات ومقاطعات وغرفا مهنية وما ماثل ذلك،هناك المكتب الذي يتكون من مجموعة من المنتخبين الذين يساعدون رئيس الهيئة في تدبير شؤون البلاد والعباد في نطاق ترابي محدد، ثم هناك أعضاء مستشارون إلى جانب أعضاء آخرين يمثلون جبهة المعارضة، وعلى الرئيس أن يقوم بمهامه بالتنسيق التام مع المكتب،وما تم الاتفاق عليه في هذا الإطار يعتبر مقترحا لا يكتسب مشروعيته القانونية إلا بعد أن يرفعه المكتب إلى المجلس قصد المصادقة عليه في احدي الدورات التي ينظمها المجلس إما بصيغة عادية أو استثنائية،ويؤطر جميع أعمال مجلس الهيئة المنتخبة قانون داخلي يعده ويصوت عليه المجلس ليكون النبراس القانوني الذي يعتمده الرئيس بمعية جميع أعضاء المكتب في سير جميع الأعمال داخل الجماعة أو المقاطعة، وهذا يحيلنا على ما وقع بمجلس جماعة المشور القصبة بمدينة مراكش، الذي ألغى رئيسه اجتماع دورة أكتوبر المزمع عقده يوم 3 أكتوبر الجاري، وذلك لعدم اكتمال النصاب القانوني، هذا وكان عدد من أعضاء مجلس جماعة المشور القصبة قد طالبوا رئيس المجلس بضرورة إعداد القانون الداخلي قصد تنظيم سير الأشغال بالمجلس، وقد تقدموا في هذا الشأن بطلب رسمي إلى رئيس مجلس جماعة المشور ( مسجل بكتابة الضبط بهذه الجماعة تحت عدد 1704 بتاريخ فاتح أكتوبر 2018، وقد توصلت جريدتنا بنسخة منه، يطالب فيه مجموعة من الأعضاء رئيس جماعة المشور القصبة الحصول على نسخة من النظام الداخلي، وذلك حرصا منهم على تطبيق مقتضيات هذا النظام،وعدم الوقوع في التجاوزات أثناء تنظيم الدورة كما يقول هؤلاء الأعضاء في طلبهم الجماعي المرفوع الى الرئيس،مؤكدين على إصرارهم بضرورة الحصول على نسخة من تلك الوثيقة التنظيميةالقانون الداخلي، التي اعتبروها في مراسلتهم إلى الرئيس، حقا من حقوقهم داخل المجلس،معلقين هذا الأمر بموضوع أشغال دورة أكتوبر.

وأمام غياب استجابة رئيس جماعة المشور القصبة لهذا المطلب الوجيه الذي تقدم به اولئك السادة من أعضاء المجلس، قد تعذر على هؤلاء حضور أشغال دورة أكتوبر، وهكذا ألغى الرئيس دورة المجلس، أمام عدم اكتمال النصاب القانوني، وهكذا أيضا تسود الارتجالية أمام تهاون رئاسة المجلس في وضع قانون داخلي يضبط سير أشغال المجلس على ضوء من التشريع السليم والرشيد ، وأمام هذه السلوكيات الغير مسؤولة، والارتجال والتهاون، تضيع مصالح الآمة، ويدفع المواطنون الثمن،وأمام هذا الوضع نتساءل بمرارة: ما هو المخطط التنموي المسطر لخدمة ساكنة جماعة المشور القصبة أمام سلوكيات الارتجال التي تطبع سير أعمال هذه الجماعة،التي تفتقر إلى ابسط آليات العمل المتمثلة في غياب القانون الداخلي لمجلس هذه الجماعة؟؟؟ وكأبسط تعليق يمكن أن نقول : إن مثل هذه الجماعات تظل مفتقرة إلى اقل تصور يمكن أن يقوم على أساسه اقل مشروع تنموي هادف، فيا أيها المسؤولون في مثل هذه الهيئات والمؤسسات المنتخبة، اتقوا الله في شؤون البلاد والعباد، واحرصوا على تجاوز الخلافات السياسية الشخصية، واقتدوا بالتعليمات المولوية السامية لرائد المبادرة الوطنية للتنمية البشرية صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله واعز امره، الذي يدعونا جميعا من اجل تعبئة وطنية شاملة تتجاوز الخلافات الضيقة من اجل خدمة هذا الوطن الكريم والمواطنين.

loading...

شاهد أيضاً

تفاصيل إضراب الاساتذة الذين فرض عليهم التعاقد

صحيفة24/زكرياء الناسك دعت التنسيقية الوطنية للاساتذة الذين فرض عليهم التعاقد جميع أطر التعليم المتعاقدين إلى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *