fbpx

بلاغ نقابة المسرحيين المغاربة و شغيلة السينما و التلفزيون

صحيفة 24 / متابعة

التآم المكتب التنفيذي الوطني لنقابة المسرحيين المغاربة و شغيلة السينما و التلفزيون يومه 11 و 12 ، بمدينة آسفي لتدارس مجموعة من القضايا التي تهم الوضع الثقافي ببلادنا الذي يعرف تراجعا بينا في الآونة الاخيرة للآسباب متعددة لا يسع المجال لذكرها وتفصيل مفرادتها ، لكنها في المجمل أترت على واقع الممارسة المسرحية، والمشروع المسرحي الوطني من جراء عدم الوضوح في سياسة الدعم العمومي، و تبخيس مجهودات العديد من الفرق و التجارب التي تمثل الواجهة الحقيقة للثقافة و الفنون ببلادنا ،ورغم تألق هاته الأخيرة ـ التجارب المسرحية ـ في العديد من المحافل الدولية، بحيث كانت محط تنويه و تشريف العديد من المهتمين و الباحثين والمهرجانات المرجعية، ولعل هذا النكوص والتراجع له أثر كبير على الحياة الثقافية والفنية، وعلى المبدعيين والشغيلة الفنية ببلادنا، وبالتالي نعيش اليوم موسما مسرحيا متدبدبا وإستثانئيا بكل المقاييس.
إن القطاع الوصي ممثل في وزارة الثقافة و الشباب و الرياضة ـ قطاع الثقافة ـ و الدولة لم يوقنوا بعد بدور المسرح في إنتاج الأدوار الطلائعية على المستوى الوطني و الخارجي، والأدوار التي يمكن أن تلعبها هذه الفنون في تحقيق التنمية الاقتصادية، بحيث أصبح المسرح والمسرحيين والفنانين المغاربة مجرد شعار ،وبالتالي فهذا المسرح / الفنون أصبحت عبئ ثقيل على الدولة، و لعل ماتداولته بعض الصحف مؤخرا، والتبعات التي توالت من جراء تصريحات الوزير الحسن عيبابة – حسب قول بعض المنابر الإعلامية -، اختلطت فيها العديد من الأوراق و انعدمت فيها أسس الثقة بين الوزارة كجهاز وصي والممارسين و تمثيلياتهم النقابية، وبالرغم من كل هذا و ذاك ، فالحقيقة أن تأهيل هذا القطاع رهين بإشراك الهيئات النقابية الفاعلة وفق إستراتجيات محكمة الأفق ومحددة الأهداف، وعدم نهج سياسة معطوبة تعتمد إزدواجية المواقف ولايعقل في هذا السياق تغيب النقابات بفعل أي كان ،لأنها هي من تملك الأهلية القانونية للترافع والإقتراح بموجب الدستور، والقوانين المؤطرة للمجال النقابي، وننتظر في هذا الباب إصدار بيان رسمي من مصالح الوزارة حتى تتضح الأمور وإعلان خارطة طريق جديدة وباشراك الفاعليين.
لعل السياسات الثقافية للدولة لم تولي لقطاع المسرح الأولوية اللازمة ،ويظهر ذالك جليا من خلال هزالة ميزانية الدولة المخصصة للثقافة والفنون، ومنها المسرح على وجه الخصوص بجميع روافده، و حساسياته وإتجاهاته ،وفي نفس الآن لا تعبر الدولة عن رغبتها المؤكدة لأن يتبوأ الإبداع الثقافي والفني مكانته اللائقة، وجعله محور من المحاور النشيطة في دينامية برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للبلاد، ولعل هذا التضحيل المالي في ميزانية الدولة للثقافة ( والمسرح على وجه الخصوص) لا يعد مسألة تقنية رقمية صرفة وتأخير الدفوعات و الإلتزامات المالية للعديد من الفرق المسرحية، إنما يعتبر في رأينا موقفا واضحا للدولة من الثقافة الوطنية، موقف يحرم الثقافة والإبداع من وسائل العمل الناجع بغية المساهمة في بناء الصرح الحضاري للبلاد وفي تطوير الوعي الإجتماعي وأذواق الشعب ومساعدة له على مسايرة تحولات آليات العيش وأنماط التقدم العلمي والتكنولوجي الذي أصبح حاجة ملحة في الحياة.
لعل السياسات العمومية، والتشريعات التي تم إخراجها وهندستها في العشرية الأخيرة في المجال الثقافي لم تستطيع أن تفرز لنا قوانين تنظيمية تناسب المشروع المسرحي ببلادنا من جهة، ومن جهة أخرى، لم ترقى إلى أن تنسج لنا الإنسجام الفكري والرؤيوي والتنظيمي للفئات العريضة التي تشتغل في هذه المجالات الثقافية والفنية، حيث يتم إشتغال هذه الفئات في ظروف جد عصيبة وصعبة، وبالتالي عدم قدرة هاته الأخيرة على إحداث قفزة نوعية لولادة مشروع تلاحم حضاري يستطيع المساهمة في بناء مشروع ثقافي جاد ومنفتح عن الثقافات الأخرى بالطبع، وفي تمكين الجمهور من أن يتمتع بحقه في حياة ثقافية تستجيب لتطلعاته المادية والروحة، الشيء الذي يؤثر مباشرة بالسلب على فعالية وقيام موسم مسرحي وثقافي رصين ومحدد المعالم ، ورغم كل هذه الظروف و الحيثيات المحيطة بواقع الممارسة المسرحية و الفنية، لازال المنجز المسرحي المغربي من خلال تجاربه الشابة و الرائدة يسجل حضوره القوي في المحطات الكبرى، كما سبق وأن صرحنا في ديباجة البيان، ورغم ذلك نعتقد ونقول أن هناك حدا أدنى للفعل من المفروض أن يخصص للثقافة في ظل كل هذه الظروف الضاغطة.
وفي هذا الصدد، جددت نقابة المسرحيين المغاربة و شغيلة السينما و التلفزيون من خلال اجتماعها بأسفي إلى ضرورة وضع أسس رصينة لهذا الإحتراف و الدعم المسرحي، و جعل الثقافة و المسرح في صلب إهتمامات الدولة، في أفق إحداث لنظام عقلاني في القريب العاجل، يؤطر الممارسة الإبداعية ويعطيها صفة الكيان القادر على المساهمة الفعالة في إنتاج القيم الحضارية، والإنخراط الموضوعي في سيرورة تنمية البلاد بمفهومها الشامل، وفي هذا السياق لابد من تشريح للوضع الثقافي و الفني خلال هذه الفترة الأخيرة ـ العشرية الأخيرة ـ و الخروج بحلول و بدائل واقعية ترقى بوضعية المسرح و المسرحيين و الفنانين إلى مصاف الأمم المتقدمة و المتحضرة.
فماهي يا ترى أسباب هذا التأخير في ظهور مسرح إحترافي حقيقي قائم الكيان والفعالية ؟ سؤال نطرحه لرصد الإختلالات الكبرى التي يعانيها المسرح المغربي و خصوصا في علاقته بالأجهزة الوصية و القوانين المقننة لذلك.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق