الزيلشية حفصة البقالي و ‘ اعذرني لأني أكترث ‘

 

صحيفة 24 _ أحلام مدني

تنحدر حفصة البقالي من مدينة أصيلة , إلا أنها تتابع دراستها بعروس الشمال طنجة , و بالرغم من تخصصها العلمي في مجال الصحة إلا أنها تمتلك أنامل مبدعة , أديبة بمعنى الكلمة .

تميزت الزيلشية بأسلوبها الرقيق في الكتابة , بمشاعرها الصادقة و بالرغم من صغر سنها ,

حفيصة عبد الله البقالي ذات العقدين تتقاسم معنا و لأول مرة إحدى تدويناتها تحت عنوان ‘ اعذرنِي لأني أكترث ‘ ,

قراءة ممتعة إذن و نتمنى كل التوفيق لحفصة , روح حفصة و كل حفصة .

 

اعذرنِي لأني أكترث :
لا يفهمون بأنك تمر تحت تأثير ضغوط نفسية و بفترة صعبة في حياتك, و تعاني من شدة تكاد تخنقك و قواك استنزفت فقط أثناء محاولاتك لرسم إبتسامة صفراء تضمر بها حزن القلب .
لا يفقهون شيئا من محاولاتك المتعددة في إخراج نفسكِ من هذا الوحل المتحرك الذي يبتلعكَ رويداً رويدا .
و لا معاركك أثناء النهوض من الفراش صباحاً لمواجهة حياةٍ تسد النفس ..
بل يفهمون فقط أنك تغيرت  و غدوتَ شخصاً يائساً , و تصرفاتك باتت غريبة و الجلوس معك أصبح مملاً , و تبّا لكَ و لمزاجك و سلامٌ عليك .
هكذا حال بعض البشر في حياتنا , يحبونك في حلوك , أما أثناء مرك , ف من أنت ؟
لا أعرفُ بأي حقٍ يسمون أنفسَهم أصدقاء أو أحباء أو حتى أقرباء ..
حسب علمي و تجاربي فالقريب الحقيقي : سواء كان صديق أو حبيب .. هو الذي يحبك و يصبر عليك بجميع حالاتك , سوء مزاجك , تقلب نفسيتك , اكتئابكَ , مرضك , شحوب روحك و إنعدام رغبتكَ في كل شئ ..
حتى عندما تصرخ بوجهه قائلاً : اذهب فلا أريد شيئا، لا أرغب بالكلام ،و لا أطيق أحداً بجانبي , لا يذهب , بل يشد قبضته على يدك و يهمس : لن أتركك , معك في الحلوة و المرة , هو الذي لا تستطيع أن تخفي عنه شيئا لأنه و بكل بساطة يفهم حزنك من عينيك و يحس بكَ من خلال نبرتك .
و هذا السبب الذي دفعني للتخلي عن أيادٍ كثيرة و عدم قبول مرافقة أرجل أخرى لي , فقد واجهت حزني وحدي , عشت أصعب أوقاتي وحدي..قاتلتُ أثناء غزواتِ اكتئابي لوحدي , تلقيت الصفعات لوحدي , و لم أجد من يلازمني عدا ربي و إيماني ..
لذا فضلت البقاء وحدي , ما دام الأغلبية لا يقفون معي إلا أثناء التقاطِ الصور .
فأنا حين أحب : أضحي , أسهر , أقاتل و الأهم من ذلك أفي بوعودي , أنا إنسان عندما أحب : ربما لن تجدني بجانبكَ في أوقات سعادتكَ و فرحك و لكنّي أعدك بأنني لن أتركك و لو للحظة واحدة في حزنك و تعاستك , لن أتركك حتى و لو أمرتني بها , ف مرضكَ مرضي ,حزنكَ حزني و شدتك شدتي ..
صديق(ت)ي , رفيق(ت)ي , حبيب(ت)ي , اصغِ إلي جيداً : إن لم أجدك في الضراء فلا حاجة لي بكَ في السراء .. اعذرني , فأنا نشأت هكذا : نشأتُ و أنا أرى أبي يسهر على مرض أمي و هي تقف بجانبه في عز حرقته , نشأت و أنا أرى جدتي في أسوأ حالاتها و صراعها من المرض و رغم كل هذا لا تتوقف عن زيارة صديقتها البعيدة المريضة كذلك ولا السؤال عنها , نشأت و أنا أرى خالتي تشد على يد زوجها الذي يمر بأزمة مادية حرجة و تقول له : معك في السراء و الضراء , و عمتي التي تقترب أكثر من جارتها و صديقتها -المصابة بمرض الإكتئاب – في كل مرة تطلب منها الابتعاد منها.. و ابنة عمي التي تواسي أخوها عندما انفصل عن خطيبته قائلة : أنا عينكَ الثانية فإن لم أستطع إسعادك ،بكيت معك ..
اعذرني إن كنت قد نشأت في زمن انعدمت فيه القيم و كثرت فيه المصالح .
#حفصة_البقالي .

 

loading...

شاهد أيضاً

ضحى هواري خيري _ صدقا أحببتكِ !

صحيفة 24 _ أحلام مدني صدقا أحببتكِ ! بقلم الرائعة ضحى هواري خيري و حصريا على …

2 تعليقان

  1. Macha2allah elik alhbiba diali❤❤❤❤❤❤❤❤

  2. كل هذا يهون بركعة خاشعة ❤.
    استمري .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *