fbpx

‘تويتر’ للتواصل بين الخلايا الحية

صحيفة24
قام عدد علماء البيولوجيا الحاسوبية بقيادة البروفيسور إيفان سايس بمركز “في آي بي-يوغينت” لأبحاث الالتهابات باكتشاف طريقة جديدة للمعلوماتية الحيوية لتحسين دراسة التواصل بين الخلاي تدعى “نيتشي نت NicheNet” أو “شبكة العش”
هذه الطريقة من شأنها أن تساعد الباحثين في اكتساب نظرة معمقة حول كيفية تنظيم التعبير الجيني للخلايا عبر تفاعل الخلايا الحية فيما بينها .

ونشر الباحثون بدورية “نيتشر ميثودس” يوم 9 من دجنبر الماضي  وصفا تفصيليا لموقع إنترنت خاص بنمذجة الاتصالات بين الخلايا يشبه طريقة تويتر في تبادل الرسائل النصية القصيرة.

وتعد قابلية الخلايا لتبادل الإشارات، والاستجابة بشكل صحيح لبيئتها المصغرة أساس النمو، وترميم الأنسجة، والمناعة، بالإضافة للتوازن النسيجي الداخلي. وأي خطأ في المعلومات الخلوية يكون مسؤولا عن أمراض خطيرة مثل السرطان وأمراض المناعة الذاتية وداء السكري. لذلك يحتل فهم عمليات تبادل الإشارات الخلوية أهمية خاصة لمعالجة فعالة لهذه الأمراض.

وركز علم الأحياء الخلوي والجزيئي على دراسة أجزاء مفردة من شبكات إنتاج الإشارات الخلوي ومساراتها. لكن باحثي علم أحياء النظم حاليا يساعدون في فهم البنية التحتية لشبكات الإشارات الخلوية وكيف يؤثر التغير في هذه الشبكات على نقل المعلومات بين الخلايا والنسج المختلفة.

هذا،وقد نجح العلماء في تفسير الرسائل الخلوية التي تشبه “التغريدات” على موقع “تويتر” لتبادل الرسائل القصيرة، وترجمتها. ولدى موقع “نيتشي نت” حاليا مجموعة واسعة من التطبيقات المحتملة في مجالات مثل علم المناعة وبيولوجيا الأورام، وقد استخدم بالفعل بنجاح من قبل المجموعة المتعاونة مع البروفسير مارتن غيليامز من مركز “في آي بي-يوغينت”.

 يوفر الموقع الجديد مجموعة واسعة من التطبيقات المحتملة بمجالات المناعة وبيولوجيا الأورام (بيكسابي)


في الكائنات متعددة الخلايا، لا تعمل الخلايا من تلقاء نفسها، ولكنها تنتج جزيئات الإشارة (التأشير) التي تؤثر على التعبير الجيني في الخلايا المتفاعلة. وتمثل الإشارة كمية كهربائية (تيار كهربائي) تسببه التفاعلات الكيميائية للشوارد (الأيونات) المشحونة. كما يستخدم للدلالة على نقل المعلومات بين الخلايا الحيوية في أجسام الكائنات الحية.

ويلعب هذا التواصل بين الخلايا دورا مهما في العديد من العمليات البيولوجية، ومثال على العملية التي يكون فيها التواصل بين الخلايا ضروريا، تمايز الخلايا البلعمية (البالعة أو الأكولة) وهو نوع من الخلايا المناعية تبتلع وتحطم الدخيل الغريب عن الجسم، بعملية تسمى البلعمة. تتأثر هذه العملية بأنواع الخلايا الأخرى في البيئة، أو “مكانة، تخصص” البلاعم.

بدأ الطالب روبن بروايز -الذي يعمل تحت إشراف د. ووتر سايلينس، وإيفان سايس، من مجموعة البروفسير غيليامز- دراسة هذه العملية لخلايا كوبفر، وهي خلايا بلعمية متخصصة توجد في الكبد وتشكل جزءا من جملة الشبكية البطانية.

ويوضح بروايز فكرة الدراسة بقوله “كانت فكرتنا هي الاستفادة من الكم الهائل من المعرفة المتاحة حول تأشير الخلايا التي تم الحصول عليها على مر السنين، واستخدام هذه المعرفة لمعرفة عمليات الاتصالات بين الخلايا التي تجري في البيانات التي لدينا”.

ويضيف “للقيام بذلك، كان علينا تطبيق العديد من أساليب التعلم الآلي والإحصائي، بما في ذلك خوارزميات الشبكات التي تُستخدم أيضا لتحليل الشبكات الاجتماعية، على سبيل المثال”.

وتلخص سايلينس الطريقة الجديدة بقولها “في جوهرها، يمكنك مقارنة طريقتنا المطورة حديثا (نيتشي نت) مع عالم أحياء افتراضي لا يعرف فقط كل ما تم نشره بالفعل حول التواصل بين الخلايا، ولكن يمكنه أيضا تطبيق كل هذه المعرفة على مجموعات البيانات المعقدة والكبيرة”.

وتضيف “تنبؤات التواصل بين الخلايا أمر كان يتطلب أسابيع من دراسة البحوث العلمية في الماضي، لكن يمكن القيام بذلك الآن بضغطة زر”.

اختبار “نيتشي نت”
كانت أول حالة اختبار لـ “نيتشي نت” هي البيانات المتخصصة لخلية “كوبفر” التي تم إنشاؤها بواسطة مختبر غيليامز. وتمكن الباحثون في هذا المختبر من التحقق من صحة بعض الإشارات التي تنبأت بها “نيتشي نت”.

ويؤكد غيليامز أنه “بفضل (نيتشي نت) درسنا العوامل التي لم يكن من الممكن أن نفكر فيها بأنفسنا. بالنسبة لنا، كانت (نيتشي نت) أداة أساسية للمساعدة في كشف مكانة خلية كوبفر”.

ويقول سايس “بالإضافة إلى قصة خلية كوبفر، قمنا أيضا بتطبيق (نيتشي نت) للتحقيق في اتصالات الخلايا الخلوية في البيئة الدقيقة للورم”.

ويضيف “استخدمنا (نيتشي نت) على بيانات خلية واحدة تم نشرها سابقا، لكننا نعمل الآن على مجموعات بيانات جديدة تم إنشاؤها بواسطة مجموعات بحثية متعاونة. فكيف تؤثر أنواع العلاج المختلفة على التفاعلات الخلوية داخل البيئة الدقيقة للورم، وكيف يؤثر ذلك على الورم، هما من الأسئلة التي نحاول معالجتها مع (نيتشي نت)”.

وتوضح هذه التطبيقات قيمة “نيتشي نت” لتوليد فرضيات جديدة حول كيفية تواصل الخلايا في العمليات البيولوجية والأمراض الأساسية.

المصدر : الجزيرة نت

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق