تزوجنا في سن مبكرة _ غزلان حيمودي

صحيفة 24 _ أحلام مدني

غزلان حيمودي أو صاحبة الفخامة في القصة القصيرة كما أسميها ,

غزلان الغنية عن التعريف , إكتسحت كتاباتها العالم الأزرق و في فترة قصيرة من الزمن إكتسبت شعبية فايسبوكية مستحسنة , غزلان ذات العقدين و سنتين  تحكي أنه لا ملجأ لها غير الكتابة , كونها عشقها الأبدي الذي لا يمكنها الإستغناء عنه قط .

غزلان تعيش بشغف مختلف و بأمل أيضا ,

تقول غزلان أن وجوب ظهور إسمها في الساحة الأدبية المغاربية من الضروريات , لا هدف لها غير ذلك , يا إما أن تصيبه أو أن تحققه ,

غزلان من الأديبات المغربيات المتألقات , إرتأت اليوم أن تتقاسم معنا إحدى قصصها القصيرة , تحت عنوان ‘ تزوجنا في سن مبكرة ‘ :

#الجزء 1

كنت مراهقة ، لم أكن أعي ما أفعله ، حتى من الطبخ لم أكن أجيده كباقي النساء ، كنت أميل للكتابة و الشعر و الرقص الشرقي في غالب الأحيان ، قليلا ما كنت أرتب غرفتنا فحسب و أجهز له الإفطار قبل خروجه للعمل ، أما الأعمال الشاقة الأخرى ليس لي بها دخل أبدا .. كانت لي صديقة واحدة تعرفت عليها فور زواجنا ، إمرأة شديدة البياض ، أنيقة المظهر ، تكبرني بسنتين فحسب ، تقطن بالطابق العلوي لشقتنا ، علمت أنها متزوجة لكنني لم أرى زوجها قط و لم يكن لدي فضول لأسألها عنه .. في أغلب الأوقات كانت تساعدني في أعمال المطبخ ، و الغسيل و أشياء أخرى، لم يكن زوجي يحبد الفكرة و ينزعج كثيرا حيال ذلك و لست أعرف السبب بالمرة .. كنا سعيدين في زواجنا رغم قلة حيلتي بالأعمال المنزلية ، كان شهوانيا جدا و كنا نميل لممارسة الحب كثيرا ، لكننا لم نرزق بأطفال نهائيا ، رغم أنني لم أكن أتناول أي موانع حمل أبدا .. بعد فترة لا بأس بها رزقت صديقتي بطفلة في غاية الجمال ، بيضاء البشرة ، كأمها تماما ، لم أكن أدري كيف إستطاعت الحمل و زوجها يعمل بالخارج ، لم أكن فضولية حينها و احتفلنا بميلاد الطفلة ، حتى أنها تركت لنا شرف تسميتها ، وكنت أنذاك حائرة بين إسم ياقوت و ليندا ،ثم في نهاية المطاف إخترنا سويا الإسم الأول ، كأنها ابنتنا نحن التلاثة .. مرت سنتين و بدأت الطفلة تكبر أمامي أم عيناي بل وكنت شديدة التعلق بها كثيرا ، أصبحت ملامحها ظاهرة الآن و كنت مرارا أشبهها بزوجي ، لست أدري لماذا ربما لأن صديقتي عندما كانت حاملا كانت تزورنا كثيرا ، و غالبا ما كانت تمدح في جمال زوجي و لم يكن يزعجني ذلك بحكم أنه وسيم للغاية و الكل يشهد على وسامته و لم تكن هذه المرأة الأولى التي تعجب به ولا الأخيرة ، الشيء الوحيد الذي كان يزعجني هو كل ما طلبت منه زيارة الطبيب من أجل حملي ، يرفض باستمرار إلى أن نفد صبري ذات صباح و صرخت في وجهه بكل ما أملك من قوة .. أقنعته و أخيرا أن نذهب للفحص سويا ، كان شديد الخوف كأنه يخشى أن يكون عاقر ، وضعت هذا الإحتمال جانبا فلو كنت عاقرا لتزوج إمرأة أخرى ، لا أظن أن زوجي من هؤلاء الرجال الذين يستحملون العيش مع إمرأة لا تستطيع الإنجاب ..

#الجزء 2

قمنا ببعض الفحوصات اللازمة و كان لابد من الإنتظار يومين أو تلاثة لإستقبال التتائج ، عندنا للمنزل سويا ، مازلت أذكر كم كانت الأجواء متوثرة بيننا لدرجة أنه لم ينم بجانبي تلك الليلة كأنه منزعج مني بشدة و لم أكن إمرأة نكدية لأعاتبه على ذلك بل نمت وحيدة في غرفتي بكل هدوء .. إستيقظت على إثر سماعه يجهز الفطور بالمطبخ ، تناوله في أقل من خمسة دقائق و خرج دون أن يودعني أو يقبلني كعادته ، هل يا ترى مازال منزعجا مني! كنت أعاني من برودة الدم كثيرا و لم يكن يهمني إنزعاجه ، إعتدت أن يصالحني مهما طال المشكل الذي أقدم عليه و لو كنت أنا المخطئة كان البادئ دوما.. ظللت في شقتنا اليوم بكامله أحاسب نفسي لأنني صرخت في وجهه ، ربما لم يكن هناك أي داع لفعل ذلك ، مللت من معاتبة نفسي بتلك الطريقة لذلك قررت الإتصال به فورا ، سرعان ما اتصلت سمعت الهاتف يرن بالمطبخ !! لم يعتد أن ينسى هاتفه ! ربما لأنه خرج مسرعا ، تركت الهاتف في مكانه و ذهبت لأتناول فطوري ، هل كان يجب أن أفتش هاتفه ربما قد يحكي ما دار بيننا لأحد أصدقاء أو قد يشتكي لهم مني ! حسنا سأفتش هاتفه رغم أنني لم أفعل ذلك قط من زواجننا للحين .. أمسكت بالهاتف اللعين و يداي ترتجفان قليلا ، من سوء حظي بدأ يرن هاتفه بين يداي إنه صديقه المفضل المدعو ب محمد ، اتصل تلاثة مرات لكنني لم أشأ الود عليه ، ثم أرسل رسالة مضمونها الآتي : ” حبيبي كنت أتصل بك مرارا ، إشتقت إليك ، هل مازالت تلك الحية تزعجك ؟ ” .. كان محتوى الرسالة كالصاعقة بالنسبة لي ، ما هذا بحق السماء ! صديقه محمد يناديه ب حبيبي ! هل يا ترى زوجي مثلي الجنس لهذا لا يستطيع الإنجاب !!! و عن أي حية يتحدث ! لم أفهم شيء حينها و لم أتقبل فكرة أن زوجي قد يخونني ، لكن الشك بدأ يداهمني و يعكس طيات حبي تجاهه ، فتحت الهاتف و دخلت مباشرة للصور ، و يا لحظي البائس ، لم أكن أعرف الرمز السري بتاثا ولم يكن من دواعي معرفتي من قبل لكنني الآن بحاجة إليه ، قد لا تتاح لي فرصة أخرى كهاته ، جربت جميع الرموز و لم أنجح ، جربت تاريخ ميلاذنا و لم أنجح أيضا ، جربت إسمي و اسمه و اسم أمه أيضا ، تبا لا شيء يفتح هذا الرقم السري أبدا ، جربت تاريخ زواجنا و لم أفلح مجددا ، أي رقم أو أي إسم يفتح هذا الشيء ، بقي لي إسم واحد أجل وجدته إنه إسم ياقوت الصغيرة ، كان يحبها بشدة و اعتاد أن يقتني لها الشوكولاطة دوما ، لكن لم قد يضع اسمها كرقم سري ! حسنا لا يهم سأجربه ربما قد يفتح ..

____ في إنتظار بقية الأجزاء نسأل التوفيق لصاحبة الفخامة في القصة القصيرة مع متمنياتنا لها المزيد من التألق و النجاح إن شاء الله .

و للتعرف أكثر على جميلة الجميلات إليكم الرابط :

loading...

شاهد أيضاً

شادية أحواصلي _ أول و آخر لقاء !

صحيفة 24 _ أحلام مدني ” أول و آخر لقاء , قصة قصيرة بقلم المتألقة شادية أحواصلي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *