رهام اليماني _ عذراء و ثور

صحيفة 24 _ أحلام مدني

عذراء و ثور بقلم المتألقة رهام اليماني :

عذراء و ثور !

لطالما كانت كرامتي فوق كل اعتبار ، و إن كان كل الاعتبار أنت ، كنت مستعدة دائما لأن أسحق سعادتي في سبيل أن تبقى كرامتي ثابتة لا يطالها شر ! أذكر أنه كانت لي لحظات ضعف كنت أتمنى أن أمحوها من مسيرتي القوية تلك ، ندمي الشديد هو تلك اللحظات ، حين ظننت لوهلة أنك النور لظلامي الكاحل ، و الدليل لمتاهتي الصعبة ، و الحائط الصلب الذي سأتكئ عليه حيال سقوطي ، و اليد التي ستنتشلني من الضياع ! لقد جملتك في مخيلتي ، لا و بل جعلت منك ذاك المثالي الكامل الأوصاف ، أحببت ابتسامتك التي مهما أردت تجاهلها ، فضحتني نبضات قلبي التي تحاول الوصول إليك ، أحببت بشرتك الحنطية التي تخبرني والدتي مرارا بأنها لا تحبها ، لكنني أعشقك بسببها ، أحببت عينيك حين تنظران لي حتى و إن كانت نظرات عادية ، إلا أنها تحدث في قلبي ما عجز الكثيرون عنه ! أحببت فيك طبعك العصبي ذاك ، حين تثور و تغضب كلما تعلقت الكارثة بي . أحببت برجك الترابي ذاك ، بعصبية الثور و جنونه ، بعزمه و تصميمه على بلوغ أهدافه مهما تصاعبت ! أجل أحببت فيك كل هذه الصفات ، لكنها لم تكن تكفي لنكون معا ، ما كانت كرامتي ستسقط لنجتمع ، و ما كان غرورك سيكسر لنكمل ! كنت عذرائية البرج و الطباع ، لا أقبل الهزيمة قط ، و خصوصا إن كانت هذه الخسارة هي كرامتي ! لقد تنازلت عنك بعد محاولات كثيرة ، و بعد لحظات ضعف أكثر ؛ حين أخفضت من أنانيتي و جئت لأستفسر عن الوضع ، فوجدت أنانيتك قد فاقت قمم السماء ! أجل أنا لا زلت أكترث ، لكنك لن ترى هذا قط ، لن أعطيك فرصة لتريح بالك أو تخمد راحة ضميرك ، لن أسلمك بيدي مفاتيح التلاعب بنبضاتي ! أجل أنا أكترث ، لكنني لن أبين لك ! خطواتي الأولى قد استنزفتها في لحظات ضعفي سابقا ، دورك الآن لتقاتل في سبيلي ، لتثبت لي أنني أحببت شخصا يفعل المستحيل ليظفر بقلب هو له أصلا ! فاعذرني لأنني أكترث ، و اعذرني أكثر لأنني لا أظهر ما في داخلي ! أو لا تعذرني ، هذا ما يمليه علي أناي ، و أنا أثق به ! فلا خير في من لم يضحي و يتنازل في سبيل من يحب ! تضحياتي قد نفذت بطاريتها ، و ها قد حان دورك ! فإما أن تسمح لخاصيتينا الترابية بالالتحام ، أو أن ترحل تماما دون وداع ! لقد أقنعت نفسي مرارا و تكرارا بفكرة عدمك ، فلتأت لإبطالها أو ترسيخها أكثر ، لكن لا تتركني في ضياع المنتصف ! ستبقى كتاباتي هنا ، سيقرؤها البعض ، و ستؤثر في بعض البعض ، و ستبقى ميثاق قوة أعلقه كوسام بوتيني !

loading...

شاهد أيضاً

ضحى هواري خيري _ صدقا أحببتكِ !

صحيفة 24 _ أحلام مدني صدقا أحببتكِ ! بقلم الرائعة ضحى هواري خيري و حصريا على …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *