fbpx

المصطفى أبوزير: شكراً كورونا….شكراً للأطباء …شكراً للأساتذة

صحيفة24 

ذ.المصطفى أبوزير
كاتب رأي مهتم بقضايا الشباب

لن أخوض فيما هو سياسي رغم أن كورونا فضحت التدبير الشعبوي لما يناهز على عقد من الزمن وفضحت سياسات تدبير من قال يوما ما “حان الوقت لترفع الدولة يدها عن الصحة والتعليم ” ولكني في هذا المقام أردت استخلاص الدروس والعبر من جائحة المتسبب فيها فيروس حجمه يقاس بالنانومتر هذه الجائحة التي فرضت على 4,5 مليار إنسان من سكان هذه الأرض حجراً منزليا وإخلاءاً لكل المعابر والطرقات والمطارات والملاعب والمسارح والمدارس والجامعات والمطاعم والمقاهي والساحات والمساجد وكل دور العبادة،

جائحة فرضت علينا جميعاً الانضباط ليس حباً في الانضباط في حد ذاته ولكن حباً في الحياة وحباً في وقاية أنفسنا وأهلينا من الإصابة بهذا الفيروس الفتاك.

جائحة كانت بمثابة الصدمة التي فرضت علينا أن نغير نظرتنا للحياة وتقديرنا للأشياء التي نعتبرها عادية أو هامشية ولا قيمة لها؛

جائحة فرضت علينا ان نغير نظرتنا للحياة باعتبارها حياة جاه ومال وحياة عمل وحياة روتين لحياة أخرى تتلذذ وتستمتع بماحابنا الله به بهذا العالم الفسيح من نعم كنا نجهلها وربما كنا نتجاهلها.

جائحة كورونا فرضت علينا تقدير وتقديس الأسرة والاهتمام بها وتقاسم المسؤوليات فيها لأننا عندما فرطنا في الأسرة وفرط الأب والأم في مسؤولياتهما اتجاه أبنائهم واتجاه المجتمع انتجا لنا جيلاً ناقصو التربية أو عديموها إلا من رحم ربك؛

كورونا هي القوة التي فرضت قسراً على الرجال الإحساس بما تبذله المرأة داخل البيت سواء منهن من هي ربة بيت أو من هي عاملة خارج البيت؛ هذه الجائحة التي فرضت على الرجل أن يلزم بيته وبالتالي معايشة حجم شغب الأطفال والإعداد لوجباتهم والإهتمام بكل متطلباتهم وتقدير ماتبذله المرأة من عمل شاق ومتعب داخل البيت وأصبح لزاماً على كل رجل الاعتراف من الآن فصاعداً أن وراء كل بيت عظيم توجد إنسانة أعظم هي المرأة سيدة البيت………

جائحة كورونا عرت حجم تباهينا بالمطاعم الفاخرة والأكلات السريعة في لامبالاة لطبيعة مانتاوله في غذائنا الذي نحرص فيه على ملئ البطون وكثرة الدهون والتي تنعكس سلباً على مناعة ودفاعات هذا الجسم عندما تتم مهاجمته بفيروس كهذا الذي نمر به.

جائحة كورونا عرت واقع فقر العائلات وحجم المعاناة التي يعاني منها جمع غفير من مواطني ومواطنات هذه البلاد والتي كنا لم ولن نكتشفها إلا بأزمة فرضت حالة من الطواريء على العالم أجمع وليس على وطننا فحسب.

جائحة كورونا أعادت الاعتبار للأطقم الطبية والأطر التربوية ورجال ونساء النظافة والقوات الأمنية المدنية والعسكرية التي تعتبر صمام أمان هذا الوطن في مقابل اختفاء كل التافهين والتافهات دعاة التفاهة والسفاهة لأنه كما يقال “لا تبنى الحضارة إلا بجندي يحميها وفلاح يغديها ومعلم يربيها وطبيب يداويها”

جائحة أظهرت لنا مهندسون ومخترعون للأدوات الطبية من كفاءات المدرسة العمومية التي حاول الحزب الحاكم في أكثر من مرة وفي العديد من المناسبات النيل منها عن طريق تبخيس جهود أطرها التربوية والنيل من كفاءاتهم المهنية وتوظيفهم بعقود بالية؛ هذا دون الحديث عن ماخلفته زرواطة القمع من جروح غائرة لطلبة الطب فقط لأنهم قالوا لا في وجه مخططات الحزب الحاكم الرامية للإجهاز على خدمة الصحة العمومية؛ هذه المخططات والتي حسب شهادة أحد مريديهم كانت تنفذ أجندة الرأسمالية المتوحشة التي فضلت المال على الإنسان…..

جائحة كورونا عززت من الإجماع الشعبي لمواجهتها؛ إجماع كنا ما أحوجنا إليه لولا قانون الكمامة الإلكترونية الذي حاول البعض استغلال ظرفية انشغال المغاربة بعدد حالات الإصابة المؤكدة وحالات التشافي وعدد حالات الوفيات بهذا الفيروس اللعين ليمرر قانون أشد فتكاً بمواطني ومواطنات هذا البلد الطيب قانون يستحيي قلمي أن يدون ماجاء فيه، وعندما تم تسريبه وظهر للعموم تبرأ الكل منه وكأن كورونا هي من كتبته وكورونا هي من صادقت عليه في جنح الظلام في ظل جبن من مسؤولي الحكومة قلما نجد مثله في العالم…..

وتبقى جائحة كورونا درس قاسي من دروس الحياة لنغير نظرتنا لها ولنتعلم أن على هذه الأرض مايستحق الحياة كما يقول الشاعر الفلسطيني محمود درويش، وأن الصحة تاج على رؤوس الأصحاء لا يراه إلا المرضى ….

ذ.المصطفى أبوزير
كاتب رأي مهتم بقضايا الشباب

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق