fbpx

الشباب والسياسة..

بقلم مهدي الحوري

      يعلم الجميع الدور المركزي الذي يلعبه الشباب في العمل السياسي على المستوى التنظيمي والنضالي، بحيث أن الشباب هم عماد كل المعارك السياسية والديمقراطية، بل أكثر من ذلك يعتبر الشباب أساس التقدم الإجتماعي والسياسي في كل دول العالم. فالشباب بمعناه الجوهري والعام هو “الأوكسجين السياسي”.

      لهذا فإشراك الشباب في العمل السياسي يعتبر بمثابة دخ دماء جديدة في الحياة السياسية، فعلى مر العصور الشباب هم من كانوا يتقدمون الصفوف الأمامية في كل المعارك النضالية مدفوعين برغبة قوية في التغيير.

     لكن رغم الدور المحوري للشباب على المستوى السياسي يعرف المشهد السياسي العربي بصفة عامة والمغربي بصفة خاصة عزوفا عن هذا المشهد، وإنعدام الثقة في الفاعل السياسي من أحزاب وحكومة وسلطة منتخبة لإعتبارات وأسباب معينة.

      في ظل تراجع الفعالية التنظيمية والتأطيرية للأحزاب السياسية، تشهد الساحة السياسية المغربية تراجعا بنسب مهولة في الإنخراط السياسي في فئة الشباب، هذا ما جعل هذه الفئة تلجأ الى أنماط جديدة غير مقيدة لممارسة العمل السياسي، ، إذ تعتبر وسائل التواصل الاجتماعي احدى التوجهات المهمة لمختلف الأنشطة الشبابية، حيث أصبحت تعتبر مصدرا رئيسيا لا غنى عنه لحملات متعددة، والتي عرفت نجاحا واضحا على أرض الواقع،  وأصبحت فئة الشباب من خلالها تلامس التغيير، ومن بعض أمثلة الحملات التي قادتها هذه الفئة على منصات التواصل الاجتماعي نذكر: حملة ” زيرو كريساج”، وحملة «مقاطعة لبعض المنتجات الغذائية و النفطية”.

     إلى جانب وسائل التواصل الاجتماعي، تم تحويل مدرجات كرة القدم الى ساحات إحتجاجية ومنصات للمطالبة بالحقوق عن طريق تكتلات شبابية يطلق عليهم “الالتراس”، في بداية الأمر ظهرت هذه التجمعات على مستوى الملاعب بهدف تشجيع فرق كرة القدم فقط، ثم سرعان ما تحولت الى متنفس نضالي للشباب عن طريق الشعارات المرفوعة داخل ملاعب كرة القدم والتي لقيت استحسانا وانتشارا واسعا على المستوى الوطني والعالم العربي كافة.

   إن عزوف الشباب عن العمل السياسي ليس بعملية عفوية تبناها بإرادته الحرة، أو هو توجه سلكه اعتباطيا، بل هي افرازات يرجع سببها الى عدة عوامل تتمثل أساسا في:

  • انتشار أخبار الريع السياسي على المستوى الاعلامي

    معظم الوسائل الاعلامية الالكترونية والورقية تتحدث عن الريع السياسي وتقرب مساوئ وتجاوزات السلطة المنتخبة للرأي العام، وخاصة الشباب منهم ما يجعل هذه الفئة تفقد الثقة في الفاعل السياسي والابتعاد عن السياسة، كل هذا ينتج نخب سياسية معمرين.

  • التطاحنات الحزبية على مستوى الأغلبية الحكومية

    جزء كبير من الشباب المتتبع للوضع السياسي بالمغرب شهد الاخفاقات الحكومية و الضجة على مستوى وسائل التواصل الاجتماعي مع المصادقة على مشروع قانون  22.20 التي سرعان ما تحولت لصراع بين مكونات الأغلبية الحكومية بين فئة تتبرأ من الصادقة بالمجلس الحكومي وفئة تتساءل،من المسؤول عن تسريب محتويات النص القانوني؟

      حيث اصبحت الشاب يفقد الثقة في الفاعل السياسي الذي ترك خدمه المواطن وتحقيق التنمية وتوجهه للصراعات حزبيه وإيديولوجيه. النفس الامر يلاحظ انه كلما اقتربت نهاية ولاية تشريعية او جماعية يتأجج التصدع والصراع السياسي بين مكونات الاغلبية وذلك على حساب مصالح المواطنين والمواطنات والأوراش الإصلاحية الكبرى المفروض العمل على تنزيلها.

  • أزمة الخطاب السياسي

       يعتبر الخطاب السياسي المقياس الذي تقاس به درجة الوعي والنضج لدى الفاعل السياسي والنخب السياسية في البلاد، والذي اضحى يعرف تدني ملموس حيث وصل الى درجه الانحطاط، مخلفا أزمة الثقة والتي اصبحت تهدد تماسك وسير واستقرار المؤسسات الدستورية والسياسية.

  • تشبيب الأحزاب السياسية بين الوهم والحقيقة

     في غالب الاحيان تروج الاحزاب السياسية دور الشباب المهم في العمل السياسي والانخراط الحزبي، لكن الملاحظ أن فئة الشباب تغيب كقوة اقتراحية وفاعل ومؤثر داخل الاحزاب السياسية على الرغم من المجهودات التي بذلتها الدولة من اجل ادماج الشباب في الحياة الوطنية عبر اتخاذ تدابير واجراءات لتشجيع ودعم هذه الفئة للانخراط في الحقل السياسي والمشاركة في صنع القرار العمومي.

     إلا ان سوء اعتماد هذه التدابير من طرف مختلف الفاعلين السياسيين،وغياب مبادئ الديمقراطية داخل الأحزاب السياسية،عمق في العزوف وزاد في نفور الشباب من العمل السياسي.

  • العمل السياسي و هاجس التوظيف

   في غالب الأحيان نجد فئة الشباب تتهرب من العمل السياسي و الجمعوي بدعي التوظيف،بحث في بعض الأحيان يتم استبعاد الأشخاص المنتمين لأحد الأحزاب السياسية أو الممارسين للعمل السياسي كافة،من بعض الناصب. 

      وما يمكنني الختام به هو تقديم بعض سبل تجاوز العزوف السياسي:

ü    حسن استغلال الصلاحيات المخولة للأحزاب السياسية المنصوص عليها في الفصل 7 من دستور 2011 ، ” تعمل الأحزاب السياسية على تأطير المواطنات والمواطنين وتكوينهم السياسي، وتعزيز انخراطهم في الحياة الوطنية، وفي تدبير الشأن العام، وتساهم في التعبير عن إرادة الناخبين، والمشاركة في ممارسة السلطة، على أساس التعددية والتناوب، بالوسائل الديمقراطية، وفي نطاق المؤسسات الدستورية….”و تم تعزيزها  بصدور القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.166بتاريخ 22 من أكتوبر 2011، لتوضيح وتبيان القواعد المتعلقة بصفة خاصة بتأسيسها، وأنشطتها ومعايير تخويلها الدعم العمومي، وكيفيات مراقبة هذا التمويل.

  • ضمان ممارسة الأحزاب لأنشطتها بكل حرية و في إطار القانون.
  • منح فرص تقلد الشباب للمسؤولية داخل الأحزاب السياسية.
  • تفعيل مقتضيات الفصل 33 من دستور 2011 << على السلطات العمومية اتخاذ التدابير الملائمة لتحقيق ما يلي:

    – توسيع وتعميم مشاركة الشباب في التنمية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية للبلاد ؛

   – مساعدة الشباب على الاندماج في الحياة النشيطة والجمعوية،وتقديم المساعدة لأولئك الذين تعترضهم صعوبة في التكيف المدرسي أو الاجتماعي أو المهني ؛

   – تيسير ولوج الشباب للثقافة والعلم والتكنولوجيا،والفن والرياضة والأنشطة الترفيهية،مع توفير الظروف المواتية لتفتق طاقاتهم الخلاقة والإبداعية في كل هذه المجالات. يُحدث مجلس استشاري للشباب والعمل الجمعوي،من أجل تحقيق هذه الأهداف. >>

  • تقييد المسؤولية بالمحاسبة

    

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق