شذرات من x-file _ إبتسام عمروي

صحيفة 24 _ أحلام مدني

‘ شذرات من x-file ‘ قصة قصيرة بقلم إبتسام عمروي

كنا على وشك النوم عند منتصف الليل أخد اللون الكاسر يتغمس في اللون الأزرق النيلي على السماء، و أصوات غريبة تتعالى الى أسماع الجمهور الناشئ ، كل النوافد شاغرة فالحشود تختلس النظر ، و الرعب قد جعل بعضهم يجهش بكاء ؛ هي لحظة مصيرية قصيرة (دامت ساعة و نصف تقريبا)، جعلت العالم آنها في اندهاش و ذعر شديدين، فكل من رأى الواقعة عن قرب أي من كان في الشارع حينها أصيب بمرض الرهاب و الهوس النفسي الأكثر خطرا و المتقدم من حيث المضاعفات . من الناس من انتحر أثناء وقوع الحادثة، العالم كله لم ينم ليلتها، و الاعلام يزيد من بارومتر التوتر و الضغط النفسي . بعد مرور أسبوعين ، أحسست أن شخصتي تغيرت كثيرا مقارنة مع ما قبل الحادث ، أصبحت أكثر حازمية من ذي قبل، صرت أهوى الوحدة و الخلوة ، و انمحت العاطفية من قلبي المنكسر. العالم كله تغير إلى الأسوء ؛ الجماد و العيش لأجل العيش أصبحا يرسمان الواقع. شابة في عمر التاسعة عشر تصادف في أحلامها نفس اللحظة على نحو مزعج كل تلك الأسبوعين التي مرت ، أبواي أصبحا كذلك متأثرين بالصدمة التي أخمذت حتى الجو العائلي. في ذلك اليوم الشتوي، ارتفعت معنوياتي إلى الأفضل، أحسست بشعور إجابي بداخلي يخبرني أن البركة ستزيل الاكتئاب. كنت في طريقي إلى الجامعة إلى أن صادفت أحدهم يصرخ عاليا، حسبته من مجانين الحادثة و لم أكترث إليه بداية، و لم أتوقع أن يأتي صوبي، ففاجأني برهة في غفلة مني، وضع يديه على كتفي قائلا: “أأنت كذلك لن تصدقيني ” ، طأطأت رأسي و أكملت السير لحق بي وهو يهمهم ” أنا من تسبب بالحادثة “، أكملت الطريق غير مكترثة بتاتا تنفس الصعداء ثم قال بصوت جاد “الواقعة جعلت قلوب الجميع جامدة تماما كهذا الجو القارص “، حينها أحسست أنه ليس بمجنون، فاستدرت مقتربة إليه “ماذا تريد أن تقول؟….هات ما لديك بسرعه!!” أجاب متسرعا “حسنا إن هاته الحادثة تصادم كوني هي نظرية تأكدت منها”، “حسنا و ما الجديد في ذلك ليس المهم تعليل الحادثه، العديد من العلماء حاولوا تفسيرها، المهم هو أن البشرية قد انهارت بسببها ” “بل بسببي”، وجهت إليه نظرة استغراب ثم أكمل بصوت هادئ “كان يوم اختراعي الذي أعتبره الاختراع الحلم والصعب في حياتي، منذ و أنا صغير و أنا أحلم باختراع آلة زمن، و كان اليوم يوم تحقيقي للحلم، إلا أنه لم يكتمل عندما أردت تجربتها لأول مرة تعطل زر الانطلاق عبر البوابة الزمنية، فوقع تصادم زمني في حاضرنا بين الماضي و المستقبل، فالصوت التي سمع العالم ليس إلا نتيجة احتكاك جزيئات الثقب الأسود” أتريدني أن أصدقك ؟!” كان الصمت ردة فعله “دعني أرى اختراعك ذاك”. ذهب بي إلى ورشة عمله وحينها رأيت اختراعه السري المتقن الصنع، أزرار كلها عن الزمن و شاشة لتحديث المكان، لم أفهم كيف استطاع هذا الشاب اليافع التفكير حتى في اختراع هذا الشيئ أهي معادلة كونية استطاع حلها ؟! ،و من يعلم قد يصير كأينشتاين يوما. قلت من فوري “ألن تصلحها” “بلى لكني أخاف من النتيجه” “يجدر بك التفكير فيما تطمح إليه أتريد فعلا تقديم أهم إختراع و يكون باسمك؟!!…ادن يجب عليك المخاطرة” “المخاطرة لتدمير حياة البشرية ،لا لن أخوضها!!، ما أريد أن أقوم به الآن هو أن أعاقب في السجن” “حه أنت مجنون بالفعل … أحمق” عدت إلى المنزل حينها و استلقيت في السرير في تعب شديد، و بدأت أفكر في شأن ذلك الشاب؛ غريب ما وقع، إنها أصعب من المعادلة الزمنية أو بالأحرى هي معادلة بلا حل، خطأ بسيط يكلف حياة الملايير من البشر. أغمضت عيناي بعد تفكير، وغصت في الكابوس نفسه الذي أراه كل يوم في منامي، إلا أنني هاته المرة لم استيقظ مرتعبة، ابتسمت آنها… “إنه أحسن يوم أعيشه بعد هاته الأسبوعين أشكر الله على ذلك …” في اليوم الموالي ذهبت إلى الورشة مقررة مساندة الغلام في الاختراع ، و لحسن الحظ وجدته قد عدله و أصلح العطل، فقررنا محاولة تجربة الآلة للمرة الثانية، تردد الشاب و لم يستطع رغم إرادته الشديدة في النجاح، إلا أن خطأ بسيطا قد يكلف الكثير، إذ تراجع من فوره مستسلما، فدفشته دون شعور مني على أحد أزرار آلة الزمن، و عند اقترابي منها…حدث شيئ غريب… . “كأنني كنت أحلم …” وجدت نفسي جانب جدران غرفتي مستلقية على الأرض و أمي تناديني، فتحت باب الغرفة و توجهت إلى غرفة المعيشة، أمي و أبي على وليمة غداء، هو جو عائلي بامتياز “أمي هل نادتني للغداء ألا تذكرين شيئا عن الحادثة ” أجابتني مبتسمة ” إنها الاكلة المفلضة لديك إجلسي ” و قال أبي من فوره “سيبرد الطعام إذا كنت ستتبعين حمية فما زال عندي مكان كاف في بطني أستطيع إدخال فيه حصتك من الطعام ” “هههههه أبوك كعادته دائما” أكان حلما ؟! هو حلم بلا شك…

loading...

شاهد أيضاً

ضحى هواري خيري _ صدقا أحببتكِ !

صحيفة 24 _ أحلام مدني صدقا أحببتكِ ! بقلم الرائعة ضحى هواري خيري و حصريا على …

6 تعليقات

  1. برادة محمد

    X-file قصة ممتعة تنمع عن ابداع وخيال

  2. اكس فايل قصة اختلط فيها الواقع بالخيال الي درجة التمازج فنتج عن ذلك متعة

  3. عمل رائع
    تابعي

  4. C’est une histoire qui t’incite à la lire jusqu’au bout
    Bravo Ibtissam
    Bonne continuatiin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *