شيماء الشكر _ فلترقدي بسلام

صحيفة 24 _ أحلام مدني

 فلترقدي بسلام قصة قصيرة بقلم شيماء الشكر ,

أنا لم أقتلها بدافع الشرف أو خوفا من العار،أنا فقط قدمت لها معروفا بإعطائها تذكرة هروب من المستنقع الذي رماها أبي داخله:هذا كان جوابه على سؤال الشرطي له بعدما تم القبض عليه بأحد الحانات عندما قتل الراقصة التي تشتغل به كانت أختي جميلة و حساسة، ضعيفة أمام أبي وجدار أمان لي ولأخي. بعدما فارقت والدتي الحياة تحملت هي مسؤولية التكفل بنا،لكن هذه المسؤولية جعلتها تدفع الثمن غاليا. أمي هي من كانت تعيل البيت و تطفئ نار أبي بقنينات النبيذ التي كانت تحمي نفسها منه بشرائها له. لكن حمامة منزلنا كانت لا تملك علما في جعبتها أو صنعة في يدها لتتبنى تكاليف المنزل،لكن و من آلاء الله عليها أو ربما نقمة أن أنعمها بجمال يخطف اﻷبصار و يقيد القلوب.الرقص في ملهى ليلي يجني مالا بكثرة و بطريقة سهلة ؛هذا كان اقتراح أبي لها أو أمره المطاع. لم أكن أتحمل رؤية السكارى من حولها و هم يلامسون جسدها و يتغزلون بها و يمسكون يديها يأيديهم المقرفة.كنت كل صباح أسمع بكاءها بعد عودتها من الملهى و خروجها علينا بوجه مبتسم يخفي ألم قلبها. تغيرت حياتنا للأحسن بفضلها، فلم نعد نخاف من الجوع أو نموت من البرد.كان بيتنا الجديد رائع و لأول مرة عرفنا أن لكل منا غرفته الخاصة. قامت بإدخال أخي الصغير لمدرسة داخلية خاصة ليحظى بالرعاية الدراسية المناسبة والتي ستصنع منه شخصا أفضل و تضمن له مستقبل نقي. أما أنا فأسست لي مشروعا للملابس الجاهزة بحكم فشلي الدراسي و براعتي في التجارة. عند عودتها صباحا و دلوفها لغرفتها كنت أسمع دموعها التي كانت تمزق قلبي و تشعرني بالحقارة. لذالك قررت إنهاء عذابها و ضمان الراحة لها. ليلتها دلفت الملهى و جلست بعيدا متنكرا بلباس كي لا تتعرف علي عندما أقترب منها. بدوت كأي سكير يرقص بجانبها و يتغزل بها،و من خلفها طعنتها بالسكين فسقطت أرضا. عانقتها وأمسكت بيديها لتستيقظ لكنها لم تجب علي و تركتني لوحدي. غايتي كانت فقط تخليصها من المستنقع الذي أوقعها أبي فيه بعدما تخلصت منه هو اﻵخر وسممت زجاجة النبيذ التي شربها ظهرا. فلترقدي بسلام يا أميرة منزلنا و لتبلغي اشتياقي لأمي عندما تلتقيان

loading...

شاهد أيضاً

لا شئ غير أحلامك _ أحلام مدني

صحيفة 24 _ أحلام مدني و في إطار سلسلة كوني كذلك أو لا تكوني التي …

تعليق واحد

  1. Sara elibrahimi

    حقااا فكرتها راائعة واسلوب السرد بسيط ورائع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *