رهام اليماني _ فلانة تحب فلانا ( مارس 2015 )

صحيفة 24 _ أحلام مدني

من روائع ما تخطه الأنامل ” فلانة تحب فلانا ” بقلم المتألقة ‘ رهام اليماني

 فلانة تحب فلانا !

كنا نقطن بجوار بعضنا البعض ، كان يكبرني بخمس سنوات ، لكنني لم أأبه بفارق السن الذي بيننا رغم أنني أحببته و أنا لم أتجاوز بعد ربيعي الرابع عشر ، ربما لم يحسسني -هو- بفارق السن ذاك ! كنت أميرته المدللة في الحي بأكمله (أو قد يكون قد خيل لي ذلك) لقد كان يدافع عني و يحميني كما أنه لم يكن يتحدث في الحي بأكمله الا لبنت واحدة و وحيدة ألا و هي أنا !! كانت بنات الحي تغرن من معاملته لي : فكيف لشاب وسيم و في ريعان شبابه ان ينظر الى طفلة لم تتجاوز بعد العقد و النصف من السنين ؟ كانت نظراته لي تقتلني و تحييني بدل المرة الفا ، و كنت اتمنى لنظرته لي ان تدوم اطول وقت ممكن لكي اسرح بمخيلتي في مجموعة احلامي ! ايمكن لطفلة ان تتعرف من بين الاف النظرات على تلك المقرونة بالاعجاب ؟ كان صوت داخلي يخبرني بان نظراته تلك تخفي حب عميقا سياتي في ما بعد و لكن لم اكن املك اي دليل على ما احس به . كنا دائما نلتقي على الدرج بمحض الصدف و يا للصدف حين تكون هكذا !! لم يكن يتكلم لكن عيناه تخبرانني بكل شيء ؛ ربما كنت صغيرة على فك كل الرموز لكنني على الأرجح فككت اهمها ! لقد كان يسميني بزوجتي و كان ينتقد لباسي “الغير محتشم” كما كان يسميه مدعيا ان زوجته لا يجب لها ان تلبس مثل هذه الثياب ! كنت مسرورة من غيرته علي لا و بل كنت أحفظ ما يقوله لي لأردده بيني و بين نفسي عند كل مساء و انا ممتنة من هذه الأحاسيس التي تزور عمق فؤادي لأول مرة ! جاء اليوم الذي سأحس فيه بكمية المشاعر التي يكنها لي ( او يكون قد خيل لي ذلك ) حان وقت عرس شقيقته ، و بحكم اننا جيران قد تم دعوتي انا و امي لهذا الحفل الذي لم يكن بالنسبة لي عرسا و حسب بل كان عدد الدقائق و الساعات التي ساتامل فيها وجهه الملائكي دون ان يلاحظ لهفتي احد . خرجت من المنزل متجهة بمعية امي لمكان الحفل فاذا بي اشاهد باب شقته مفتوحا و هو جالس رفقة ابناء اعمامه و اخوله ليقول لهم : هاهي زوجة المستقبل ! لقد احمررت خجلا و هممت بالنزول بسرعة عسى خطواتي تفوق سرعة نبضات قلبي ! وصلنا الى مكان الحفل ، و رحت ابحث عن احسن زاوية يمكنني ان اركز فيها على اتجاه الباب و ذلك لانه كان لم يحضر بعد ! بعد دقائق بدت لي عديدة اطل على الحفل و كأنه اشعل في قلبي براكين ثلج لم اعرف ااسقيها بلهيب الشوق او اطفئها بشلال الحنين . هنا ستبدا مهمتي ، لقد كان تركيزي مقتصرا عليه ، و هو كذلك ، كنت كلما ادرت وجهي لاراقبه وجدته يفعل نفس الشيء ، فبدات اضع الخطط لكي اشعل فيه لهيب الغيرة ان كان بالفعل يهتم لامري : رحت ارقص على ايقاعات “الشعبي” و “الركادة” ، فما كان منه الا ان توجه لبنات عمه ليرقص معهن ، ثارت ثائرتي و اشتد غضبي منه ، ليس من حقي ان احاسبه على شيء طالما لا اعرف ما يدور في اعماق قلبه . خرجت من قاعة الحفل لاستنشق هواء نقيا بدل ذاك الذي لوثنه بنات عمه ، لحق بي و جلس بجانبي ، كان همي الوحيد في تلك اللحظة ان اخفي تسارع نبضاتي لئلا اكشف ما خبأته لسنوات . جاء الي باسئلة بديهية يمكنه ان يجيب عليها بمجرد ان يتامل وجهي الغاضب ، لقد سالني ما بي فكانت الاجابة المرتقبة : لا شيء ليسالني فيما بعد ان انتابتني نوبات الغيرة لاطلق بعدها العنان للساني السليط : لماذا ساغار و من انت لاغار عليك و من هن لاغار عليك منهن ؟ ضحك ضحكة طويلة ليخبرني بعدها : ما شاء الله لقد لاحظت انني كنت اقف معهن ؟ لقد احكم قبضتي هذه المرة ، لقد انمحت الكلمات من عقلي لارحل و اتركه بلا اجابة .. جاء وقت العشاء فاجتمعنا على طاولة العشاء و عيناي لا يشاهدان شيئا سواه ، ليجيئني و يهمس في اذني ان اتناول شيئا ، تطايرت فراشات الحب امامي فحاولت اخفاءها عن طريق سكوتي … انتهى العرس و حان وقت الوداع ، لقد رجعت محملة بكمية نظرات و كلمات سأغدها علي كلما اردت تذكره ، و ذلك لانه لم يكن لدي اي وسيلة لاتواصل معه سوى ان اتواصل معه في مخيلتي … لم استطع النوم تلك الليلة ، لان ما كل الليالي مثل الليلة التي جمعتنا سويا بكل نوبات الغيرة المطمورة لدي و لديه و بكل نوبات الضحك التي تقسمناها سويا و بكل تلك النظرات التي خبات اللغز الذي لم يعطيني حله الى الان … شيء ما بداخلي يخبرني ان تلك النظرات لا يمكنها ان تخدع احساسي ، لا يمكن ان يكون كل ما احسست به كذبا ، لا يمكن ان اكون مجرد طفلة كانت تسكن بجواره ، مستحيل ان اكون الفت قصة لاعيش في خيال تمنيته حقيقة ! انه الان بعيد عني لانه يتجاهل وجودي كلما مررت بقربه او يود ان احس و كانه لا يابه لي الا انني لا زلت ارى في عينيه نفس النظرات منذ ست سنوات خلت ، لا زالت نفس النظرات البريئة تلك … لطالما حاولت اخفاء مشاعري ، و احيانا تكذيبها الا انني توصلت الى الحقيقة التي لن تعاد : فلانة تحب فلان !! أجل فلانة تحب فلان !

loading...

شاهد أيضاً

لا شئ غير أحلامك _ أحلام مدني

صحيفة 24 _ أحلام مدني و في إطار سلسلة كوني كذلك أو لا تكوني التي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *