غدر الأحبة _ ياسين اليعكوبي

صحيفة 24 _ أحلام مدني

غدر الأحبة قصة قصيرة بقلم المبدع ياسين اليعكوبي

كرسيف حيث كان يستقر أحمد رفقة زوجته فاطمة و أبنائه الأربعة. ذات يوم تزوج أخ أحمد المسمى إدريس بأخت فاطمة إلا أنه لم يجد مأوى يستقر فيه رفقة زوجته، وما كان على أحمد ذلك الإنسان الطيب و صاحب القلب الأبيض…إلا أن استدعاه لكي يعيش برفقته في المنزل هو وزوجته (أخت فاطمة)، وقد جعله شريكا معهم في المنزل أثناء عملية التحفيظ حتى لا يحس بأنه يشفق عليه أو شيء من هذا القبيل. فالمنزل لم يكن يتوفر على تجهيزات منزلية بما فيه الكفاية من أفرشة و ثلاجة و…فأحمد هو الذي كان في كل مرة،يشتري شيئا من هذه التجهيزات المنزلية السالفة الذكر، أما أخوه لم يكن يكلف نفسه بشراء شيء مستغلا طيبة أخيه أحمد الزائدة عن اللازم، فلم يكن أبدا يساعد أخاه في مصاريف البيت!!وحتى زوجته لم تكن تساعد أختها أبدا في أعمال البيت..بل فاطمة هي التي كانت تقوم بكل الأعمال المنزلية من طبخ و تصبين…إلخ، فكانت تنتظرها حتى تنتهي من تحضير الفطور و الغذاء و العشاء و تأتي لتأكل دون أي تأنيب ضمير. فكم من أعمال ماكرة لا تعد ولا تحصى تقوم بها هي وزوجها (أخ أحمد) ظنا منهما أن فاطمة و أحمد لا يفهمان ولا يحسان بشيء، في حين كانوا بالفعل على فطنة بكل شيء و زيادة، فقط كانوا يتعامون و كأن شيئا لم يكن أبدا. حتى جاء يوم كان فيه الإبن الأصغر لفاطمة و أحمد يلعب رفقة أخيه الأكبر منه بعدة سنوات، فوجد “علبة شاي”مطروحة على نافذة بإحدى المقاطعات قرب محل سكناهم حيث كانا ، فأخذها وقام برميها و إتلافها. و بعض مرور يوم جاء أحد الموظفين بالمقاطعة قاصدا بيت أحمد بعد أن دله أحد شباب الجيران و الذي كان حاضرا أثناء إتلاف الإبن الصغير لعلبة الشاي، فخرجت فاطمة مستفسرة عن سبب مجيئه؟!! فأخبرها ان إبنها قد أخذ لهم “علبة الشاي” و التي يعد لهم بها “شاوش المقاطعة” الشاي عند كل مساء، فقالت له لكن إبني لم يأخذ أي علبة شاي!،فقاطعها إبنها المتوسط و الذي كان صحبة أخيه يوم الواقعة!! فنطق و قال بالحرف “نعم يا أمي لقد أخذها بالفعل و قام برميها، رغم أنني حذرته على ألا يقوم بذلك!! إلا أنه لم يبالي لكلامي!! فاعتذرت فاطمة من الموظف الذي جاء مشتكيا، فقبل الاعتذار و انصرف. وبعد ذلك قامت بضرب إبنها المتوسط لأنه شهيد في أخيه الصغير و كأنه عدوه!، ففي اللحظة التي كانت تضربه كان حاملا لطفل أختها “نبيل” و الذي كان يبلغ من العمر سنة واحدة تقريبا، فبدأ الطفل بالصراخ..!، فقامت أختها بشتمها..! لكونها ضربت إبنها و هو حامل لطفلها نبيل، وبقيتا على مشادات في الكلام …!! فأخذت أغراضها و طفلها و ذهبت عند إحدى جاراتهم. اتصلت بزوجها حيث كان يعمل خارج مدينة جرسيف و أخبرته بكل ماحدث..!! و أسرت عليه على أنها لا تريد أن تبقى ولو لدقيقة واحدة في جرسيف مع أختها فاطمة!!، فبقيت أسابيعامع الجارة، حتى قدم زوجها من العمل إلى جرسيف، فقام بجمع كل أغراضهم و أخذ زوجته و طفله، وذهبوا ليستقرو في مدينة سيدي سليمان حيت يعمل هناك!! كانت “علبة الشاي” سببا من الله عز وجل في رحيلهم و إستقرارهم في مدينة أخرى غير جرسيف، لأن فاطمة و أحمد صبروا حتى نفذ الصبر!! و كما قالت أم كلثوم “إتما لصبر حدود”. و بعض مرور أعوام من الزمن، أراد أحمد أن يقوم بإصلاح المنزل، لكن كان لابد له من موافقة أخيه باعتباره شريكا معه في المنزل، فاتصل به و شرح له الأمر، فطلب منه أن ينتظر حتى يفكر في المسألة جيدا، فاتصل بأبيه ليستشير معه في الأمر، فقال له إياك أن تسمح له بذلك!! حتى يمنح لك ثلاثة عشر مليونا في حين كان عليه ان يوبخه على عدم موافقته بكل تأكيد..، اقترح عليه ذلك الطلب الذي ينم عن الحماقة!! و الذي ليس من شيم المسلم أبدا!!، تدخلت الأم و وبخت ابنها و قالت له عيب عليك أن تجازي أخوك بهكذا جزاء!! عليك ان تتذكر خيره عليك(…)، إلا أنه لم يسمع كلامها !! لأن صوت أبيه الشرير كان أقوى بالنسبة له!! بالفعل منحه المبلغ المطلوب حتى وافق بأن يصلح المنزل، فأصلحه بالفعل. هاهو أحمد الآن يعيش في سعادة رفقة زوجته و أبنائه و الذين يشقون طريقهم نحو النجاح و زيادة و لله الحمد الكثير. فكرة و تأليف: “ياسين اليعكوبي”

loading...

شاهد أيضاً

لا شئ غير أحلامك _ أحلام مدني

صحيفة 24 _ أحلام مدني و في إطار سلسلة كوني كذلك أو لا تكوني التي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *