القناعة…

أحمد اجديرة
أيام قليلة و يلقي 2018 آخر أوراقه ، عام من الزمن مضى و لا يمكن ان نستقبل سنة جديدة دون أن نفكر و لو للحظة في مفهوم القناعة كأحد أهم المفاهيم المهمة التي ترسخها داخلنا ثقافتنا المغربية بكل مشاربها.  جيلنا و الأجيال التي تكبرنا سنا لن تنسى رائعة أسامة أنور عكاشة ” ليالي الحلمية ” الذي كان تعرضها القناة الأولى بكل أجزائها و بالخصوص اغنية جنيريك المسلسل الخالدة التي يقول فيها الرائع الراحل سيد حجاب بشعره العامي ” منين بييجي الرضا .. من الإيمان بالقضا “. بإمكانكم الاحتفاظ بالصورة المصاحبة للمقال و كلما وجدتم أنفسكم غير قادرين أو غاضبين أو متكدرين للذهاب صباحا لعملكم الذي لا تحبونه و إلى مكتبكم الذي يفتقد إلى القليل من البهجة ، انظروا إلى تلك الصورة و ذلك البطل الذي يؤدي عمله الصعب و الشريف باجتهاد و تفان. انظروا إليه و احمدوا الله على أن مهنتكم أقل صعوبة و خطورة من مهنته.
ابدؤوا يومكم بالامتنان فقد نمتم و استيقظتم ، و هذا أمر لو تعلمون عظيم بل هو أهم حدث عند بداية كل يوم يمكنكم  من فعل أي شئ آخر. لقد حصلتم بذلك على منحة ربانية بيوم جديد بكل ما يحويه من فرص جديدة.
بإمكانكم أن تكونوا كبيل جيتس مالك ميكروسوفت على سبيل المثال لا الحصر لكن سيكون دائما هناك ما أنتم غير قادرين على امتلاكه. ستكون دائما و أبدا هناك أشياء لا تستطيعون امتلاكها. لذا لا يجب التفكير فيما ينقصكم بل في الأشياء الكثيرة التي تمتلكونها فعليا. مجرد القدرة على التفكير و إعمال العقل نعمة تستحق الامتنان في هذا الزمن الذي نعيشه.
حياة البطل الموجود في الصورة معلقة في حبل مربوط بسقف البناية التي ينظف زجاجها من الخارج و انقطاع الحبل له معنى واحد: سقوط هذا البطل و موته. كلما وجدتم أنفسكم عصبيين في عملكم الذي تعتبرونه شاقا و صعبا ، تذكروا هذا البطل ثم انظروا إلى  السماء شاكرين و قانعين.
loading...

شاهد أيضاً

تلك المسعوقة التي أحببتها…

بقلم محمد اسهيلي: بعد ما ارتكنت ذكرياتنا إلى وسائد النسيان،لم يعد هناك كلام يقال حول هذه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *