أخبار عاجلة

ليلى التي في خاطري…

بقلم نسيم أگريج

 لن تقدري على البقاء بجانب شخص، إنطوائيَ، يقضي معظم أوقاته بين الأزقة، و دروب المدينة القديمة، يراقبُ العابرين، و يتغذى على أعقاب السجائر، و يداعب ولاعته، و لا علم ناله كباقي الناس، و لا مهنة شريفة أتقنها، غير الوقوف بين الجدران، و السخرية من حظهِ العاثر، الذي قذف بهِ في دهاليز الضياع، ليصرخ صرخات سكرات الموتى، ليرد صداها من مكان شرقي، لا غربيٌ. و في سبيل الآطفال الصغار في عزة، و حلب، الذين يموتون برميات الرصاص، سأعترف لكِ، بالرغم من آن الإعتراف في هذا الوقت يعقبه دمع غزير، و كسر في الفؤاد؛ بأني مثقل بالآحزان، و فجائع الزمن، و لو تدرين كم من الشروخات، و الحطام في قلبي لآذرفتْ عيناكِ الدم بدل الدمع، و أغمي عليكِ، و هذا ما لا أحب أن أبصره ما دمت حياً.

لا تفزعي؛ فثمة من أشياء آخرى، لم تسنح لي الفرصة في الإفصاح عنها، غير أني كنت متيقين، أن يوما سيأتي، سأخبرك بكل تفاصيلي الصغيرة.

بداية؛ ثمة من نار متأججة في دواخلي، أكتوي عليها كل ليلة حينما تتلبد السماء بالغيوم، و يخيم الظلام في الآرجاء، لحد الساعة لا آدري ما العلة في ذلك، غير أن لا نور الحياة، و لا ظلامها يغريني، و لا حتى بزوغ شمس الفجر التي طالما تنغمت برؤيتها وهي تشرق من المشرق رويدا، رويداً. و لا الكتب، و الموسيقى، و حتى الآفلام عادت تخمد النيران التي في داخلي، و لا تذهب عني حزني الذي أتخبط فيه منذ ردحٍ طويل من الزمن، الذي يمر بسرعة خاطفة.

و بما أن الليل للإعتراف، و الهروب إلى ذواتنا، فإني وددت كثيرا من المرات، لو كنت بائع الحلزون في الصويرة، و بائع الخبز في شنغهاي، و صانع الفخار في طاطا، و بائع آملوا في فاس، لوزعت على الناس بالمجان، و أخذت بركاتهم، و طلبت منهم أن يدعواً الله في أن تأخذي من له من الدولارات ، و المشاريع خارج أرض الوطن، لكونكِ مادية حد الذي لا يتخيله المرء. ليلى، فالتعب و الآرق هذه الليلة قد بلغاً ذروتهما، و أتنفس بصعوبة جد بالغة، و بالكاد أسير الى الحمام لأقضي حاجات البيولوجية، سيراً على الأقدام، إن هذا ما يدعو إلى الرثاء، و تخيلي أيضا أني لا أجيد حتى من يمكنني كأساً من المياه أرشفه، و أروي به عطشي ولو لوقت وجيز، لكي لا يزيد في الطين بله، و أستشعر في أعماقي بأن لازال هنالك من تستطيع ان تعيش من أجله.

لربما، قد تروادك أفكار سيئة عني، و على سبيل المثال، أنني أود أن أثير إنتباهكِ، بكلماتِ الجوفاء، التافهة، التي لا أجد لها معنى حد الساعة، منذ أن بدأت مسار الكتابة، و لكن صدقني أنني لا احاول التسلية، و لا المداعبة، غير أني أرمي قدر الإمكان لأجعل الأمور اكثر وضوحاً لكِ، و ما عاد ذلك، فهو من محض الفراغ القاتل ليس إلاّ. فالحالة ميؤسة منها ليلى، لذا حاولي حد الوهم، أن تطوي صفحتي، و تجعليها ذكرى من ذكريات عابرة طواها الكل منذ أزلٍ طويل من الزمن.

و بما أن الكلام لن يجدي نفعاً، فإني سأختم ببيت شعري للمتنبي، الذي طالما اعتبرته رائدا في الشعر الجاهلي، و أرفع له القبعة، حين يمدحه المرء.

نصيبكِ في النوم من خيال     نصيبك في الحياة من حبيب.

loading...

شاهد أيضاً

مولاي عبد الكبير.. نبتة من ترب الشعر والحب والجمال

بقلم: حسن أهضار وأحمد ادصالح “حين تُسأل من أنت ؟ يمكنك أن تقدم وثائقك و …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *